ads-x4-1

المدرب والجمعية في قفص الاتهام، فمن يحاكم أخطاء التحكيم ؟

في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الأسرة الرياضية بجهة طنجة تطوان الحسيمة فتح نقاش جاد حول واقع التحكيم داخل منافسات رياضة الملاكمة، فوجئ الرياضيون بقرار توقيف المدرب ورئيس جمعية زيد النجوم للملاكمة، عمر عبيد المرابطين، إلى غاية نهاية الموسم الرياضي الجاري، مع تغريمه مبلغ ألفي درهم، بسبب احتجاجه على ما اعتبره اختلالات تحكيمية خلال إحدى المنافسات الجهوية.

Screenshot

القرار أثار موجة من الاستغراب داخل الأوساط الرياضية، ليس فقط بسبب قسوته، بل لأنه جاء في حق إطار رياضي عرف بدفاعه المستمر عن مصلحة الملاكمين وحرصه على تطوير اللعبة، وهو الذي أكد في بلاغه أن احتجاجه لم يكن موجها ضد أشخاص بعينهم، وإنما كان دفاعا عن نزاهة المنافسة وحق الرياضيين في تحكيم عادل.

فإذا كان الهدف الحقيقي هو الارتقاء برياضة الملاكمة، فإن أولى خطوات الإصلاح لا تكون بإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير، بل بفتح تحقيق في الأسباب التي دفعت مدربا ورئيس جمعية إلى الاحتجاج، والاستماع إلى مختلف الأطراف، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحكيم مباريات قد تحدد مستقبل ملاكمين قضوا سنوات من التدريب والتضحيات.

إن العقوبات التأديبية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لردع كل من ينتقد أو يطالب بالإصلاح، لأن الرياضة لا يمكن أن تتطور في غياب ثقافة الحوار والنقد البناء، فالجمعيات الرياضية ليست خصما للمؤسسات، بل شريك أساسي في تكوين الأبطال والدفاع عن مصالحهم.

وتطرح هذه الواقعة سؤالا مشروعا، هل كان الأجدر بالعصبة الجهوية للملاكمة إصدار عقوبة مالية وتوقيف، أم فتح ورش حقيقي لتقييم مستوى التحكيم والاستماع إلى ملاحظات الأندية والمدربين ؟

إن الثقة في أي منظومة رياضية تُبنى على الشفافية والمحاسبة، وليس على القرارات التي قد تُفهم على أنها محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة، فكل احتجاج لا يعني بالضرورة إساءة، بل قد يكون جرس إنذار لتصحيح مسار يحتاج إلى مراجعة.

جمعية زيد النجوم للملاكمة أكدت أنها لا تبحث عن الصدام، وإنما عن الإنصاف واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الملاكمين، مطالبة بتطبيق معايير الكفاءة في التحكيم، حتى لا تضيع مجهودات الرياضيين بسبب أخطاء يمكن تفاديها.

ويبقى الأمل معقودا على أن تتعامل الجهات الوصية مع هذه القضية بروح المسؤولية، وأن يكون الحوار والإنصاف هما السبيل لمعالجة الخلافات، لأن مستقبل الملاكمة المغربية لا يصنعه التضييق على الأصوات المطالبة بالإصلاح، بل يصنعه الإصغاء إليها، والاستفادة منها لتقوية هذا القطاع الرياضي.

تطوان بوست

Loading...