كشفت مصادر مطلعة لجريدة “الصباح” أن عددا من المتعاملين مع وكالة الاتحاد المغربي للأبناك بتطوان، التي تفجرت داخلها فضيحة اختلاس كبرى طالت ودائع وحسابات الزبائن، تعرضوا لإجراءات الحجز على ممتلكاتهم، وتشير التحقيقات إلى أن بعض هؤلاء الزبائن يشتبه في تورطهم أو تواطئهم مع مدير الوكالة المتهم الرئيسي في هذه القضية.
ومن المنتظر أن يحال المشتبه فيهم من الزبائن المتورطين على النيابة العامة لدى محكمة جرائم الأموال بالرباط، قصد النظر في التهم الموجهة إليهم، في المقابل، وجد عدد من الزبائن غير المتورطين أنفسهم ضحايا لقرارات الحجز، إذ حُرموا من التصرف في حساباتهم ما تسبب في تعطيل أنشطتهم التجارية والمهنية، في انتظار صدور قرارات رفع الحجز من الجهات المختصة.
أما بعض الشركات التي فقدت مبالغ ضخمة قدرت بمئات الملايين من السنتيمات، فقد لجأت إلى القضاء التجاري من أجل استرداد حقوقها بعد أن عجزت عن إيجاد حلول ودية مع الوكالة.
وقد أثارت هذه الفضيحة موجة انتقادات واسعة، خصوصا بسبب تأخر الاتحاد المغربي للأبناك في تحديث أنظمته المعلوماتية، وغياب تطبيق رقمي يتيح للزبائن مراقبة حساباتهم بشكل لحظي، على غرار باقي المؤسسات البنكية الوطنية، واعتُبر هذا القصور أحد أبرز العوامل التي مهدت الطريق لعمليات الاختلاس، وجعلت الوكالة هدفا سهلا للاحتيال المتكرر.
ومع اقتراب موعد الجلسة الجديدة لمحاكمة المتهمين أمام محكمة جرائم الأموال بالرباط يوم الاثنين 8 شتنبر، تعود تفاصيل ما سمي إعلاميا بـ“لاكاسا دي بابل التطوانية” إلى الواجهة، باعتبارها واحدة من أضخم قضايا الاختلاس البنكي في المغرب، إذ تجاوزت المبالغ المختلسة 26 مليار سنتيم.
التحقيقات أظهرت تورط مدير الوكالة السابق “د.ز” وأمين الصندوق “م.ح”، اللذين اعتمدا أساليب احتيالية متنوعة، منها استغلال تسهيلات الصندوق (Facilité de caisse) الموجهة عادة لمساعدة الشركات على مواجهة مشاكل السيولة المؤقتة، إضافة إلى إصدار شيكات لصالح بعض الزبائن، والتصرف في حسابات أخرى دون علم أصحابها أو بعد وفاتهم.
في المقابل، وضعت الإدارة الجديدة للوكالة خطة استعجالية لإعادة الثقة، وتمكنت من استرجاع حوالي 12 مليار و400 مليون سنتيم، أي ما يعادل 46 في المائة من الأموال المختلسة، وهو ما سمح بتعويض بعض الضحايا بمبالغ وصلت إلى 3 ملايير و400 مليون سنتيم.
وتحاول الوكالة حاليا إقناع زبنائها بالإبقاء على حساباتهم وعدم سحب ودائعهم، للحفاظ على استمرارية نشاطها، غير أن هذه المهمة تواجه صعوبة بالغة بسبب الصورة السلبية التي خلفتها الفضيحة.
تطوان بوست



