في خطوةٍ تاريخية ومسؤولة، أصدر أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله قرارا حكيما وواضحا، يقضي بعدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة، قرار لم يكن عفويا ولا ارتجاليا، بل جاء انطلاقا من مسؤولية شرعية وقانونية، استندت إلى مقاصد الدين ومصلحة المجتمع، في ظل ظروف مناخية واقتصادية صعبة، تسببت في تراجع أعداد الماشية، مما يجعل إقامة هذه الشعيرة عبئا حقيقيا على شرائح واسعة من المغاربة، وخاصة الفقراء وذوي الدخل المحدود.
قال جلالة الملك في بلاغه التاريخي : “ومن منطلق الأمانة المنوطة بنا، كأمير للمؤمنين والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجبنا في رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير، والتزاما بما ورد في قوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج، فإننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة…”
ورغم وضوح القرار ومقاصده الشرعية والإنسانية، أصرت فئة مستهترة على التصرف بأنانية وجهل فج، فسارعوا إلى شراء الماشية وذبحها خلسة، أو احتكروا اللحوم وخزنوها بشكل غير قانوني، مما أدى إلى رفع الأسعار، وزرع الفتنة في الأسواق، وتشويه صورة هذا الوطن الذي يسعى جاهدا لتطبيق تعاليم دينه السمحة، وإظهار مسؤوليته أمام العالم.
هؤلاء لم يرتكبوا مجرد مخالفة بسيطة، بل عبّروا بوضوح عن احتقار سافر للشريعة الإسلامية، واستهزاءٍ بقوانين الدولة، ولا مبالاة خطيرة بمصلحة الناس وصحتهم، والكارثة الأكبر أن هذه التصرفات تجري تحت أنظار السلطات، دون رادع حاسم يعيد الأمور إلى نصابها.
ودعت عدة جهات إلى ضرورة تدخل السلطات لوضع حد لهذا الجشع، كفرض عقوبات قاسية وصارمة على كل من تجرأ على خرق القرار الملكي، دون أي تهاون أو تساهل مع هذه التصرفات الوقحة، وتشديد الرقابة في الأسواق والمجازر، وملاحقة كل من تسول له نفسه الاستمرار في هذه الفوضى المخزية، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعوية صادمة وقوية، تُبرز بوضوح حكمة القرار الملكي وأبعاده الشرعية والإنسانية، وتكشف للجميع أن احترام هذا القرار ليس خياراً، بل فرضٌ شرعي وأخلاقي ووطني.
ومما لا يدع مجالا للشك ويظهر بوضوح، أن هذه الفئة المستهترة تكشف جهلا عميقا بأحكام الدين وقوانين الدولة، وتُثبت افتقارها لأبسط مفاهيم المسؤولية والالتزام، حيث أن هؤلاء لم يدركوا أن قرار أمير المؤمنين لا يصدر اعتباطا، بل ينطلق من حكمة شرعية ومصلحة عامة واضحة، إنهم بجهلهم هذا لا يسيئون لأنفسهم فحسب، بل يشوّهون صورة الوطن بأسره.
وهنا، تبرز مسؤولية العلماء والفقهاء والوعاظ، إلى جانب السلطات، في توعية الناس وتوجيههم، لبيان الحكم الشرعي، وأهمية الالتزام بقرار ولي الأمر، ووجوب احترام القانون، لذا، لا بد من التحرك الفوري والحاسم، عبر قرارات سريعة وصارمة توقف هذه الفوضى، وتعيد فرض النظام والاحترام الذي تستحقه بلادنا وقرارات قيادتها الرشيدة، فلا مجال لمزيد من التهاون.
تطوان بوست




