ads-x4-1

تطوان النظيفة، تطالها أيدي العبث والتخريب.

لا يختلف اثنان على أن مدينة تطوان بجمالها الفريد، وطابعها الأندلسي الأخّاذ، تُعدّ من أجمل مدن المغرب، مدينة تُبهر زوارها بسحر معمارها، ونظافة شوارعها، وزرقة بحرها، وهدوء أزقتها، وقد أضحت خلال السنوات الأخيرة وجهة مفضلة لعدد متزايد من السياح، مغاربة وأجانب، كما أنها المدينة التي يفضلها جلالة الملك محمد السادس لقضاء عطلته الصيفية، مما يعكس مكانتها الخاصة في قلب الوطن.

السلطات المحلية، من جهتها، لا تدخر جهدا في تجميل المدينة، سواء تعلق الأمر بتشجير، تزيين، إعادة تهيئة المساحات العمومية، تركيب حاويات نظيفة، وضع ألعاب للأطفال في الحدائق، وإضاءة حديثة تعكس وجه المدينة الحضاري، كل هذا يصبّ في دعم السياحة وتحسين صورة المدينة لدى الزوار.


لكن، وللأسف الشديد، تصطدم كل هذه المجهودات بجدار سميك من السلوكيات التخريبية لبعض المواطنين، مشاهد الكراسي المحطمة في الساحات العمومية، الحاويات المتلفة وغير صالحة للاستعمال، ألعاب الأطفال المكسّرة، الأعمدة الكهربائية بأسلاكها الظاهرة التي تشكل خطرا على المارة، والجداريات المشوهة بالكتابات العشوائية، وغيرها من السلوكيات التي أصبحت للأسف من المناظر “المألوفة” التي تصيب الغيورين على المدينة بالحسرة والغضب.


زائر تطوان والغيور على هذه البقعة الجميلة في مغربنا الحبيب، يتساءل عن المسؤول بخصوص هذا التخريب والعبث، هل المواطن الذي لم يتربى على ثقافة الحفاظ على الملك العام ؟ أم الأسرة التي لم تغرس في أبنائها احترام الفضاءات المشتركة ؟ أم المدرسة التي قصّرت في التربية المدنية ؟ أم السلطات التي لا تتابع المخربين بالشكل الكافي ؟ لكن واقع الحال يقول أن المسؤولية مشتركة، لكن العبء الأكبر يقع على وعي المواطن.


لا يمكن أن تتحوّل تطوان إلى مدينة ذات معايير جمالية عالمية بمجهود السلطات وحدها، في حين يصرّ بعض أبنائها على التصرف بمنطق التخريب والفوضى، فالجمال الحقيقي لا يصنع بالإسمنت والطلاء فقط، بل بالثقافة والسلوك والضمير.


وللحفاظ على تطوان في أبهى حلة، يجب تطافر الجهود، حيث لا يكمن الحل في المراقبة الأمنية وحدها، بل في تربية عميقة ومستدامة، إذ نحتاج إلى حملات توعية حقيقية، تبدأ من المدارس وتُعزز في المساجد والجمعيات، وتُبث في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نحتاج إلى ربط السلوك بالمسؤولية القانونية، عبر فرض عقوبات قانونية رادعة على من يعبث بالمرافق العامة، ليكون عبرة لغيره، نحتاج إلى زرع الانتماء للمدينة، لا بالكلام، بل بالممارسة اليومية والقدوة الحسنة.


تطوان تستحق أن نحافظ عليها، تستحق أن نُظهر أجمل ما فينا، لا أن نُخفي قبح سلوكنا وراء مظهر حضاري زائف، آن الأوان لنجعل من حب المدينة سلوكا، لا شعارا.

 

تطوان بوست | عزيز يشو

Loading...