كان العُرف في المساجد ومنذ قديم الزمان متداول بين سكان كل منطقة أو قرية يتواجد بها مسجد للصلاة، حيث أنك تجد أهل تلك القرية يواظبون على الاهتمام بإمام المسجد من مأكل ومشرب وكذا مبلغ من المال على مدار السنة، وهو ما يعرف بالنّوبة والشّرط خاص بالجماعة، حيث يسهر كل منزل على إعداد الطعام للإمام بالتناوب بين سكان القرية أو الدوار، كما يتم الاتفاق على مبلغ من المال يتم جمعه بين سكان هذه المنطقة ويتم دفعه للإمام نهاية كل عام.
اليوم نجد العديد من القرى والجماعات القروية تخلّت عن هذا العُرف، الذي وترثه الأبناء عن الأجداد لقرون خلت، حيث أصبح الفقهاء بالبوادي يعانون في ظل توقّف النوبة من المأكل والمشرب، وكذا توقف الدعم المادي الذي كان يقدم كل سنة، بحجّة أن الأئمة والفقهاء يتوصلون بأجرة شهرية من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، الشيء الذي دفع الجماعات للتخلي عن هذا العُرف والامتناع عن توفير الظروف الملائمة من مأكل ومشرب لهذه الفئة التي تعيش في أعالي الجبال وفي القرى النائية.
ويبقى السؤال الذي يدور في المجتمع المغربي، عن السبب الذي دفع الجماعات القروية للتخلي عن هذا العُرف، في ظل الوضعية المزرية التي يعيشها الأئمة والفقهاء من سنوات، حيث انه سبق وقدموا ملتمسهم لوزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية لضرورة التدخل لتحسين وضعيتهم، بعد رفضهم لمنهج ما يسمى ” بشرط الجماعة” القائم على الصدقات والعطايا، معتبرين إياه لا يحفظ كرامتهم ولا اعتبارهم داخل المسجد.
تطوان بوست



