الخرّاز “كونان المغرب” يَأْسِر قلوب متابعيه بقَصصه البوليسية

في تجربة مثيرة ومُلهمة على منصّة يوتوب، وبأسلوب الحَكواتي الشّيق أو القصّاص المتمكن من أدوات السرد، تمكّن الكوميسير عبد القادر الخراز من التربع على عرش الترّند المغربي، ليخطف قلوب وأفئدة متابعيه من داخل وخارج المغرب.

يصفه بعض المتابعين والمعجبين بـ “كونان المغرب”، الذي يقوم بحل شّفرات الجرائم الغامضة، وتجاوز الوصفُ القولَ، فأضحى حديث كل لِسان، وحصد أعلى نسب مشاهدة تجاوزت “الستة أصفار”، في ظرف قياسي ووجيز على قناة يوتيوب.

قُدرة عبد القادر الخراز، ضابط الشرطة الممتاز والمتقاعد، على جذب انتباه المشاهدين وتشويقهم بمعرفة تفاصيل الملفات البوليسية، تُترجمها لغة “الدارجة” المغربية المعجونة ببعض الكلمات العربية، وشخصيته المُثقفة التي تنّم عن تجارب ومهارات في مدرسة الحياة، علاوة على ملفه الأحمر الذي لا يفارق مكتبه، وسّحنة وجهه، ونظَّاراته البصرية، ونظاَراتِه الثاقبة وكأنه الأب النصوح الذي يحدث أبناءه.

خِبرة، وحنكة عبد القادر الخراز في السرد والتحليل والتشويق في تقديم الملفات البوليسية، لم تأت من فراغ، أو أنها عبارة عن “زوبعة في فنجان”، بل عمل الرجل كمُحلل أمني في برامج سابقة، نظير برنامج “أخطر المجرمين” على القناة الثانية، ثم برنامج “مسرح الجريمة” على قناة ميدي 1 تيفي سنة 2015.

وفي هذا السياق، يقول الخراز، في تصريح صحفي “إنّ تجربة الاشتغال مع القناة الثانية في برنامج “مسرح الجريمة” وميدي 1 تيفي في “أخطر المجرمين”، أكسبتني مهارات تقنية ومعرفية في أبجديات الوقوف أمام الكاميرا، ومعرفة ما معنى أن تقف أمام الكاميرا، وتكشف دهاليز السيناريو والإخراج والسرد، كلها عوامل ساهمت في نجاح الحلقات التي أعرضها الآن على قناة يوتيوب”.

يرى الخراز، أن الحديث عن الجرائم وسردها، لا يعني بالضرورة التطبيع معها، بل على النقيض من ذلك، فلكل حكاية تروى فائدة، ولا أدَّل على ذلك رسائل الشكر التي يمطرني بها المتابعين والمعجبين، لاسيّما في حلقة “السماوي والكنوز”، إذ أن الهدف من وراء سرد هاته الحكايات البوليسية هو الردع وكبح جماح المجرمين.

وعن تجربة نجاح برنامجه الجديد، قال الخراز، إنّه لم يتوقع هذا العدد الهائل من المعجبين الذين صاروا يلتقطون الصور معه أينما حلَّ وارتحل، مؤكداً أنّ سر نجاحه يرجع إلى عفويته وعصاميته وصِدقه في مَلكة السرد.

وأوضح “كونان المغرب”، كما يحلو للبعض تسميته، أنّ الجريمة في المغرب تتطور كما يحدث في معظم أرجاء العالم، نظير الجرائم السيبرانية، والجرائم الاقتصادية، وجرائم الاتجار بالبشر والتزوير وغيرها من الجرائم المُستحدثة، ومع تطور الجريمة تتطور طريقة مُكافحتها، ومُحاربتها.

ويرّوي، الخراز الذي عمل في الشرطة القضائية لسنوات، بحرقة تأثره بالمآسي والمصائب والتبعات التي يُخلفها الجُناة وراءهم، بحيث تنهار العائلات وتَتَشتت الأسر، ويضيع الأطفال الصغار بسبب حماقة الكبار.

رَاكمَ الخراز، المزداد سنة 1952، والمُتحدر من مدينة القنيطرة، زخماً غنياً من التجارب والمهارات الميدانية، دامت لأزيد من 40 سنة، وساهم رُفقة زملائه في فكّ جملة من القضايا والجرائم، وإلقاء القبض على عدد من أخطر المجرمين والقتلة بالمغرب، وأبَى إلا أن يتقاسم هذا النوع من القصص التشويقية التي تجذب المشاهدين، كما ينجذب النحل نحو العسل.

Loading...