لم تكن عودة المغرب التطواني إلى القسم الوطني الأول مجرد صعود رياضي عادي، بل كانت استعادة لمكانة فريق عريق لا يليق به سوى التواجد بين كبار الكرة المغربية، فريق بتاريخ حافل، وجماهير استثنائية، وهوية كروية راسخة، أثبت مرة أخرى أن الكبوات قد تحدث، لكنها لا تستطيع أن تلغي قيمة الأندية الكبيرة.
العودة للمكان الطبيعي في ظرف موسم واحد، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل جماعي، وتضحيات رجال آمنوا بأن المغرب التطواني يستحق فرصة جديدة لاستعادة مكانته الطبيعية.
ورغم ابتعاده عن التسيير المباشر، ظل رئيس النادي يوسف أزروال حاضرا في كل التفاصيل، يتابع باهتمام كبير كل صغيرة وكبيرة، ويضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، دعمه المستمر شكل أحد عوامل الاستقرار التي ساهمت في إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة.
كما لعب محمد أكزناي، المنسق العام للنادي، دورا محوريا في تدبير مختلف الملفات التنظيمية والإدارية، وكان حلقة وصل أساسية داخل المنظومة، رغم ما تلقاه من مضايقات واستفزازات، سواء على منصات التواصل الاجتماعي، أو داخل مدرجات الملاعب الوطنية، بينما تحمل ياسين بن سليمان نائب الرئيس، مسؤوليات كبيرة في مرحلة دقيقة، وساهم في توفير الظروف المناسبة للعمل بعيدا عن الضجيج، وتحمل بدوره تبعات سقوط النادي للدرجة الثانية، لكنه ظل ثابتا في منصبه حتى تحقق المبتغى.
ومن بين الأسماء التي تستحق الكثير من التقدير، يبرز جواد العوداتي، أمين مال النادي، الذي اختار العمل في صمت بعيدا عن الأضواء، رجل يفضل الإنجاز على الظهور، ويبذل من الجهد أكثر مما يتحدث، وكان حاضرا في مختلف المحطات التي احتاج فيها الفريق إلى الحكمة والتوازن وحسن التدبير المالي.
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشادة بالدعم المؤسساتي الذي حظي به النادي، وفي مقدمته الدعم الكبير الذي وفره عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، الذي واكب الفريق وحرص على توفير الظروف الملائمة لتجاوز المرحلة الصعبة، إيمانا منه بأن المغرب التطواني ليس مجرد ناد رياضي، بل مؤسسة تمثل هوية مدينة بأكملها وتاريخها الرياضي.
كما أن هذا الإنجاز هو ثمرة مساهمة العديد من الفاعلين والغيورين على الفريق، حيث كان الرئيس السابق للنادي محمد رضوان الغازي حاضرا في بداية رحلة العودة لقسم الكبار، نفس الحال للمنخرط محمد الجدعوني الذي ركب سفينة رحلة العودة منذ البداية، وكذا سلطات محلية، ومنتخبين، ومستشهرين، ومنخرطين، وأطر تقنية وطبية، ولاعبين قاتلوا فوق أرضية الميدان، وجماهير لم تتخل يوما عن فريقها رغم قسوة المرحلة.
اليوم، يعود المغرب التطواني إلى قسم الكبار، لكن الرسالة الأهم ليست في الصعود فقط، بل في أن الأندية العريقة قادرة دائما على النهوض عندما تتوفر الإرادة، وتتحد الجهود، ويغلب منطق العمل على الحسابات الضيقة.
اليوم انتهت معركة العودة، وبدأت الآن مسؤولية أكبر، مسؤولية تثبيت الفريق بين الكبار، وبناء مشروع رياضي وإداري قوي يعيد للمغرب التطواني بريقه الحقيقي، ويجعله منافسا على الألقاب، لا مجرد باحث عن ضمان البقاء.
تطوان بوست



