يعتبر محمد العربي المرابط اليوم واحدا من أكثر الوجوه السياسية حضورا بمدينة مرتيل، ليس فقط بحكم موقعه كرئيس للجماعة وبرلماني، ولكن بسبب أسلوبه الميداني القائم على الحضور اليومي والمكثف، ومتابعة تفاصيل المدينة عن قرب، رغم ما يرافق ذلك من انتقادات وإكراهات وضغط سياسي وإداري متواصل.

منذ انتخابه رئيسا لجماعة مرتيل، دخل العربي المرابط مرحلة جديدة عنوانها سياسة القرب، حيث اختار النزول إلى الميدان بدل الاكتفاء بالمكاتب والاجتماعات الرسمية، إذ يظهر بشكل متكرر في أحياء المدينة، يتابع أوراش تبليط الشوارع، والنظافة والإنارة والبنية التحتية، ويقف على مشاكل المواطنين بشكل مباشر، خصوصا في الفترات الصعبة التي تعرفها المدينة كفترة التساقطات المطرية أو ضغط الموسم الصيفي.

ورغم الانتقادات التي تطاله بين الفينة والأخرى، سواء من خصومه السياسيين أو من بعض المتابعين للشأن المحلي، إلا أن المرابط يواصل نهجه القائم على العمل الميداني المتواصل، دون الدخول في سجالات كثيرة، حيث يعتبر كثيرون أن حضوره اليومي داخل المدينة أعطى انطباعا بوجود رئيس جماعة قريب من الساكنة، يتدخل كلما ظهرت مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية أو الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الأخيرة، برز اسم العربي المرابط بشكل واضح بعد سلسلة من الزيارات الميدانية التي قام بها بعد الأمطار القوية التي عرفتها مرتيل، حيث أشرف شخصيا على تدخلات ميدانية لفك العزلة عن بعض الأحياء، ومعالجة النقاط السوداء، وإصلاح أعطاب الإنارة وتنظيف الأزقة المتضررة، كما حرص على التنقل بين الأحياء المتضررة رفقة موظفي الجماعة والمصالح المختصة، في مشهد اعتبره كثيرون تعبيرا عن تحمل المسؤولية في الميدان بدل الاكتفاء بالبلاغات والتصريحات.

ويبدو أن فلسفة الخضور الميداني، أصبحت جزءا من طريقة اشتغال الرجل، حيث يراهن على التراكم والعمل التدريجي بدل الوعود الكبيرة أو الخطابات الشعبوية، فمدينة مرتيل تعاني منذ سنوات من مشاكل متشابكة مرتبطة بالتوسع العمراني والبنية التحتية والضغط السكاني، وهي ملفات لا يمكن حلها في وقت قصير، وهو ما يجعل أي مسؤول محلي عرضة للانتقاد مهما كانت وثيرة اشتغاله.

كما أن العربي المرابط يحاول الموازنة بين مهامه البرلمانية ومسؤوليته في تدبير الشأن المحلي، إذ يواصل حضوره داخل المؤسسة التشريعية، بالتوازي مع مشاركته في اللقاءات التواصلية وتتبع المشاريع المحلية والتنسيق مع مختلف المتدخلين، وقد أكدت عدة تقارير إعلامية محلية أن الرجل يعتمد أسلوب التواصل المباشر مع المنتخبين والساكنة، مع التركيز على تقريب الإدارة والخدمات من المواطنين.

ولا يمكن الحديث عن تجربة العربي المرابط دون الإشارة إلى أن رئاسة جماعة مرتيل جاءت في ظرفية دقيقة، بعد مرحلة سياسية متوترة عاشتها المدينة، وهو ما جعل انتظارات الساكنة كبيرة جدا، لذلك وجد نفسه أمام تحديات متراكمة تتطلب حضورا يوميا وقدرة على التدخل السريع وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
اليوم، وبين مؤيد يرى فيه مسؤولا ميدانيا دائم الحضور، ومنتقد يعتبر أن المدينة ما تزال تحتاج إلى حلول أكبر وأسرع، يواصل محمد العربي المرابط مساره السياسي والإداري بمنطق العمل المتدرج، مؤمنا بأن تدبير مدينة بحجم مرتيل لا يتم بالشعارات، بل بالصبر والمتابعة اليومية والعمل المستمر.
تطوان بوست



