في الوقت الذي كان فيه سكان دواوير أغبالو وأمكان وبحروين ينتظرون التفاتة حقيقية تخفف عنهم حجم المعاناة، عاد الوفد الميداني للتنسيقية الإقليمية لدعم المتضررين من الاضطرابات الجوية بإقليم شفشاون ليصطدم بالحقيقة نفسها، ” الجراح ما تزال مفتوحة، والخراب ما يزال شاهدا على غياب حس إنساني ومسؤولية فعلية تجاه الساكنة المتضررة “.

بيوت متصدعة، أراضٍ جرفتها السيول، وطرق ما تزال في عدد من المقاطع تعكس آثار العزلة وصعوبة التنقل، فيما ظلت بعض المبادرات المحتشمة، كإحضار عدد محدود من البيوت المتنقلة من طرف بعض جمعيات المجتمع المدني، خطوة محمودة في بعدها الإنساني، لكنها تبقى غير كافية أمام حجم المأساة، في وقت تعيش فيه أسر كثيرة على حافة الانهيار النفسي والاجتماعي، بينما اختفى كثير من المنتخبين الذين تسابقوا في مواسم الانتخابات على طرق الأبواب وتوزيع الوعود.

أي قسوة هذه التي تجعل مسؤولا يمر يومه بشكل عادي، فيما أطفال هناك ينامون كل ليلة على خوفٍ من مستقبل لا تبدو فيه أي ملامح للطمأنينة ؟ وأي ضمير يسمح بأن تتحول كارثة إنسانية إلى مجرد ملف مؤجل ؟

ما وقع بإقليم شفشاون لم يعد فقط آثار اضطرابات جوية، بل أصبح عنوانا لفشل سياسي وأخلاقي في الترافع الحقيقي عن الساكنة، فالمتضررون لا يطلبون امتيازات، بل حقهم الطبيعي في السكن الكريم، وجبر الضرر، والشعور بأن هناك من يمثلهم فعلا لا موسميا.

الأكثر ألماً أن بعض الأسر لم تفقد فقط جدران منازلها، بل فقدت جزءا من ذاكرتها وحياتها. فالأرض التي كانت مصدر رزق تحولت إلى خراب، والبيت الذي كان يأوي العائلة صار ركاما يحمل آثار سنوات من التعب والذكريات، وأناسها يعيشون اليوم بقلوب متعبة، يحاولون إخفاء انكسارهم حتى لا يسقطوا بالكامل أمام أبنائهم.

إن استمرار هذا الوضع وصمة عار على جبين كل من يملك سلطة الترافع أو القرار واختار الصمت، فشفشاون المنكوبة لا تحتاج صورا ولا خطابات مناسباتية، بل تحتاج مسؤولين يملكون شجاعة النزول إلى الميدان، والإنصات الحقيقي، والدفاع الصادق عن الناس، بما يعيد للساكنة شيئا من الثقة والإحساس بأن معاناتها لم تُترك للنسيان.
تطوان بوست



