ads-x4-1

جامعة الكيك بوكسينغ تضرب بقوة، وتضع عصبة الشمال في مأزق

شهدت مدينة طنجة يوم أمس ال الأحد واقعة خطيرة أعادت النقاش بقوة حول مدى احترام القوانين التنظيمية داخل بعض العصب الجهوية، بعدما تم منع رئيس لجنة الاحتراف بالجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ، مصطفى لخصم، رفقة المدير التقني ومدرب المنتخب المغربي نبيل الزغاري، من دخول قاعة الزياتن، من طرف عضو بعصبة الشمال للكيك بوكسينغ وبمساعدة عناصر الأمن الخاص، رغم أن المعنيين كانا في مهمة رسمية مكلفين بها من طرف رئيس الجامعة خالد قنديلي في إطار تتبع الوضع التنظيمي والوقوف على ظروف التداريب والأنشطة الجهوية.

الواقعة، التي أثارت استياء واسعا في الأوساط الرياضية، اعتبرها متتبعون تحديا غير مقبول للسلطة القانونية للجامعة، وضربا لمبدأ التراتبية والمسؤولية، إذ لا يعقل أن يتم التعامل مع مسؤولي الجامعة بهذا الشكل داخل منشأة رياضية يفترض أنها خاضعة للقوانين والضوابط المعمول بها، خصوصا وأن مهمة لخصم والزغاري كانت مرتبطة أساسا بالمراقبة والتقييم وحماية سلامة الرياضيين، لا بالتدخل في شؤون تنظيمية بشكل اعتباطي كما حاول البعض الترويج.

وبعد الجدل الذي رافق الواقعة، أصدرت الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ بيانا رسميا كشف بشكل واضح أن الوضع داخل بعض الأنشطة والدورات التدريبية يعرف اختلالات خطيرة، خاصة ما يتعلق بغياب الرخص والتأمين الصحي لدى عدد كبير من المشاركين، وهو معطى بالغ الخطورة يؤكد أن الجامعة لم تكن تتحرك بدافع الصراع أو الاستعراض، بل بدافع المسؤولية والحرص على سلامة الرياضيين، خصوصا أن رياضات فنون القتال لا تقبل أي تهاون في شروط الحماية والتأمين.

بلاغ الجامعة، الذي جاء في توقيت حساس، لم يكن مجرد رد فعل على حادث منع دخول مسؤولين جامعيين، بل كان بمثابة وثيقة رسمية تضع الأصبع على مكمن الخلل، وتكشف للرأي العام أن هناك ممارسات غير قانونية يتم التساهل معها داخل بعض الدورات والأنشطة، وهو ما يفسر حجم التوتر الذي رافق محاولة لجان الجامعة القيام بواجبها الرقابي، خاصة حين يصبح حضور الجامعة مزعجا للبعض لأنه يفضح التجاوزات ويوقف العبث.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تتعاون العصبة المعنية مع الجامعة لتسهيل مهمة المراقبة وتطبيق القوانين، اختارت بعض الأطراف داخل عصبة الشمال نهج أسلوب المنع والاستقواء بالأمن الخاص، وهو تصرف اعتبره كثيرون غير مسؤول ويضرب صورة الرياضة الوطنية، لأن منطق المؤسسات يفرض احترام أجهزة الجامعة، لا التعامل معها كخصم أو كجهة دخيلة.

كما أن أخطر ما في هذه الواقعة هو الرسالة التي تحملها، إذا كانت عصبة جهوية تسمح لنفسها بمنع مسؤولين جامعيين من الولوج إلى القاعة، فكيف يمكن ضمان احترام القوانين من طرف الأندية والرياضيين ؟ وكيف يمكن الحديث عن الشفافية والانضباط إذا كانت المراقبة تُواجه بالمنع بدل التعاون ؟، وهو ما يجعل الواقعة أكبر من مجرد ” سوء تفاهم “، بل مؤشر على خلل بنيوي يحتاج إلى تدخل حازم.

ويرى متابعون أن الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ قامت بدورها الطبيعي حين فتحت هذا الملف وفضحت الاختلالات، لأنها الجهة المسؤولة قانونيا وأخلاقيا عن حماية الرياضيين وضمان أن المنافسات والتداريب تتم في ظروف آمنة ووفق شروط واضحة، خصوصا أن غياب الرخص والتأمينات لا يمثل فقط خرقا إداريا، بل تهديدا مباشرا لحياة الممارسين.

وتبقى الكرة اليوم في ملعب الجامعة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تنظيمية وتأديبية ردعية، حتى لا تتحول العصب إلى جزر معزولة تشتغل بمنطقها الخاص، خارج سلطة القانون وخارج رقابة المؤسسة الوصية، فرياضة الكيك بوكسينغ بالمغرب في حاجة إلى الانضباط والحكامة، لا إلى الفوضى وتصفية الحسابات، وفي حاجة إلى من يحمي الرياضيين ويصون كرامتهم، لا إلى من يعرقل عمل المسؤولين ويستعمل أساليب المنع والتضييق.

تطوان بوست.

Loading...