ads-x4-1

الكيك بوكسينغ على صفيح ساخن، قنديلي ولخصم يفتحان ملفات ثقيلة.

تشهد رياضة الكيك بوكسينغ بالمغرب في الآونة الأخيرة حالة غير مسبوقة من الترقب والجدل، بعد تعيين خالد قنديلي رئيسا للجامعة الملكية المغربية، وتكليف البطل العالمي مصطفى لخصم برئاسة لجنة الاحتراف، في خطوة اعتبرها متابعون بمثابة بداية مرحلة جديدة قد تحمل في طياتها ما يشبه ” الثورة التصحيحية ” داخل قطاع ظل لسنوات يعيش على وقع الاحتقان والانقسام وفقدان الثقة.

هذا التغيير لم يأت في سياق عادي، بل جاء بعد سنوات من الشكايات المتكررة التي رفعتها جمعيات وأطر رياضية وأبطال سابقون وحاليون، بسبب ما تم تداوله حول سوء التسيير، وغياب تكافؤ الفرص، ووجود ممارسات وصفت بالاستغلال والتضييق، وهو ما دفع عددا كبيرا من الجمعيات إلى العزوف عن المشاركة في الأنشطة الرسمية، بل إن بعضها اتجه نحو تغيير توجهه الرياضي بالكامل، في سابقة تعكس حجم الأزمة التي وصلت إليها هذه الرياضة.

الكيك بوكسينغ كانت لسنوات طويلة واحدة من أكثر الرياضات القتالية شعبية بالمغرب، ونجحت في صناعة أسماء كبيرة رفعت العلم الوطني في محافل دولية، غير أن هذه الصورة بدأت تتراجع تدريجيا، بعدما أصبحت الجامعة في نظر كثيرين عاجزة عن خلق مناخ صحي للمنافسة، وتحولت بعض البطولات إلى مصدر جدل بسبب اتهامات تتعلق بالمحاباة أو الانتقائية في الاختيارات، وهو ما جعل الكثير من المواهب الصاعدة تفضل الابتعاد بدل الاستمرار في مسار رياضي بات محفوفا بالإحباط والشكوك.

تعيين خالد قنديلي رئيسا للجامعة أعاد الأمل لدى شريحة واسعة من المتابعين، خصوصا أن المرحلة تتطلب وجها قادرا على إعادة ترتيب البيت الداخلي وإغلاق ملفات الفوضى والانقسام، وبناء جسور الثقة مع الجمعيات التي شعرت لسنوات بالتهميش أو الاستهداف، كما أن تعيين مصطفى لخصم، المعروف بمساره الرياضي الدولي وبشعبيته داخل الأوساط القتالية، على رأس لجنة الاحتراف، اعتُبر بمثابة رسالة قوية بأن الجامعة الجديدة تسعى فعلا إلى إعادة الاعتبار للأبطال الحقيقيين وللمنطق الرياضي النزيه، بدل ترك المجال لصراعات النفوذ التي أضرت بصورة اللعبة.

ولعل من أبرز النقاط التي تجعل هذا التغيير محل متابعة كبيرة، هو الوضع المتأزم بعصبة الشمال، حيث عرفت اللعبة في هذه المنطقة عزوفا لافتا من طرف جمعيات وأبطال، بعدما كانت تعتبر خزانا أساسيا للمواهب، هذا العزوف لم يكن وليد الصدفة، بل ارتبط بما يصفه العديد من الفاعلين الرياضيين بوجود تضييق وممارسات غير مفهومة داخل العصبة من طرف رئيسها، أدت إلى خلق جو من الاحتقان وانعدام الثقة، ودفع ذلك بعض الجمعيات إلى تجميد مشاركاتها أو التوجه إلى رياضات أخرى هربا من واقع لم يعد يشجع على الاستمرار.

الأكثر إثارة للانتباه هو تداول أخبار عن بداية تحركات فعلية من المكتب الجديد من أجل تنظيف بعض العصب من ممارسات يصفها متابعون بالاستغلال والقمع، وتعتلي اللائحة عصبة الشمال، وهي خطوة إن تأكدت على أرض الواقع، فقد تعني أن الجامعة تسير نحو فتح مرحلة صعبة لكنها ضرورية، لأن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتم دون مواجهة مراكز النفوذ التي كانت سببا في نفور عدد كبير من الرياضيين، غير أن هذا المسار قد يصطدم بمقاومة قوية من جهات اعتادت التحكم في القرارات وتوجيه المشهد وفق مصالحها الخاصة.

نجاح قنديلي ومن معه لن يقاس بالشعارات أو التصريحات، بل بما سيقدمونه من إجراءات ملموسة، أولها ضمان عدالة المنافسة، وإنصاف الجمعيات التي تضررت، وفتح باب المشاركة أمام الجميع دون تمييز جهوي أو شخصي، ثم إعادة تنظيم البطولات الوطنية والجهوية بشكل احترافي يعيد الهيبة لهذه الرياضة.

كما أن لجنة الاحتراف بقيادة البطل العالمي مصطفى لخصم، مطالبة اليوم بإعادة الاعتبار لمفهوم الاحتراف الحقيقي، عبر توفير مسار واضح للأبطال، وتطوير نظام المنافسات، وخلق آليات تضمن حقوق الرياضيين وتمنحهم فرصا عادلة للتمثيل الوطني.

الشارع الرياضي ينتظر الكثير، خاصة أن الإحباط الذي تراكم خلال السنوات الماضية جعل الثقة تهتز بشكل خطير، وأصبح من الصعب إقناع الجمعيات بالعودة إلى النشاط إلا عبر قرارات قوية تظهر أن الجامعة دخلت فعلا مرحلة جديدة، فالجمعيات لا تبحث عن وعود، بل عن ضمانات، ولا تريد صراعات داخلية، بل تريد إدارة عادلة تجعل الرياضي يشعر بالأمان داخل منظومة تحميه وتسانده بدل أن تضع العراقيل أمامه.

اليوم تقف رياضة الكيك بوكسينغ أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن يتحول هذا التغيير إلى انطلاقة جديدة تعيد للعبة بريقها وتسترجع الأبطال والجمعيات التي غادرت، وإما أن تضيع الفرصة إذا لم يتم التعامل بحزم مع الاختلالات التي كانت سببا مباشرا في الأزمة، وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروحا بقوة، هل ينجح خالد قنديلي ومصطفى لخصم في إعادة هيبة رياضة كانت يوما عنوانا للتألق المغربي، أم أن مقاومة التغيير ستفرض واقعا آخر وتعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ؟

رشيد يشو | تطوان بوست

Loading...