في ظل الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مدينة مرتيل وما خلفته من أضرار مادية ومعاناة يومية لعدد من الأسر، يواصل محمد العربي المرابط، رئيس جماعة مرتيل، تحركاته الميدانية من أجل متابعة الوضع عن قرب والوقوف على حجم الخسائر التي تسببت فيها التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الماضية.

وقد شوهد رئيس الجماعة في أكثر من نقطة متضررة وحتى ساعات متأخرة من الليل داخل المدينة، حيث قام بمعاينة وضعية الأحياء التي غمرتها المياه، والتواصل بشكل مباشر مع الساكنة للاستماع إلى شكاويهم وتقييم احتياجاتهم، في خطوة اعتبرها عدد من المواطنين محاولة لتقريب المسؤول من واقعهم اليومي، خصوصا في لحظات الأزمات التي تتطلب حضورا فعليا على الأرض بدل الاكتفاء بالتصريحات.

وتسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه بعدد من الشوارع والأزقة، مما أدى إلى صعوبة التنقل وتعطل الحياة اليومية، إضافة إلى تسجيل خسائر ببعض الممتلكات الخاصة، في وقت عبر فيه سكان عدد من الأحياء عن استيائهم من تكرار نفس المشهد كل موسم، مطالبين بتدخلات جذرية لمعالجة مشكل البنية التحتية وقنوات تصريف مياه الأمطار.
ورغم الانتقادات التي رافقت تدبير هذا الملف، يواصل المرابط الاشتغال في صمت، مفضلا التركيز على التدخلات الميدانية والتنسيق مع المصالح المعنية من أجل الحد من آثار الفيضانات، حيث تشير بعض المصادر إلى أن المصالح التقنية بالجماعة تعمل على تتبع الوضع وتحديد النقط السوداء التي تحتاج إلى تدخل مستعجل، في انتظار بلورة حلول أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.

ويرى عدد من المتتبعين أن الفيضانات الأخيرة أعادت إلى الواجهة إشكالية البنية التحتية التي تعاني منها المدينة، خصوصا مع التوسع العمراني وارتفاع الكثافة السكانية، وهو ما يجعل بعض الشبكات غير قادرة على استيعاب كميات كبيرة من مياه الأمطار، مما يفرض التفكير في مشاريع هيكلية بدل الاقتصار على الحلول المؤقتة.
وبين ضغط الواقع وانتظارات المواطنين، يبقى التحدي الأكبر أمام المجلس الجماعي هو تحويل هذه الأزمة إلى فرصة حقيقية لإطلاق إصلاحات ملموسة تضمن حماية المدينة من تكرار نفس السيناريو مستقبلا، خاصة وأن الساكنة باتت تطالب بتدخلات قوية تواكب حجم المشاكل المتراكمة، وتعيد الثقة في قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة الفعلية لنبض الشارع.
تطوان بوست | رشيد يشو



