ads-x4-1

المرابط يبصم على حضور ميداني قوي في مواجهة فيضانات مرتيل.

في زمن الأزمات والكوارث الطبيعية، لا تُقاس قيمة المسؤولين بالخطب والبلاغات، بل تُقاس بحضورهم وسط الساكنة، وبقدرتهم على تحويل المسؤولية إلى فعل، والخدمة العمومية إلى التزام يومي، وفي خضم ما تعرفه مدينة مرتيل من تساقطات مطرية قوية وفيضانات أربكت الحياة اليومية وأثّرت على البنية التحتية، برز اسم محمد العربي المرابط، رئيس جماعة مرتيل والبرلماني ممثل الأمة تحت قبة البرلمان، كأحد أبرز الوجوه التي اختارت المواجهة من قلب الميدان.

منذ الساعات الأولى التي شهدت فيها مرتيل فيضانات في بعض المحاور وتجمّعات مائية بعدد من الأحياء والنقط السوداء، ظهر المرابط في الميدان، يتنقل بين المناطق المتضررة، ويواكب التدخلات عن قرب، ويوجه الآليات والفرق العاملة، في صورة عكست مفهوم المسؤول الذي لا يختبئ خلف المكاتب.

الساكنة التي عايشت هذه المرحلة الاستثنائية، وثّقت بكاميراتها وعدسات هواتفها حضوره المتكرر، وهو يتابع الأشغال ويتواصل مع المواطنين، في وقت كان فيه الجميع ينتظر تحركا عاجلا لإنقاذ الوضع وإعادة الحياة إلى طبيعتها، لم يكن تدخل رئيس الجماعة مجرد ظهور إعلامي عابر، بل كان استنفارا فعليا لمصالح الجماعة، من فرق الأشغال والعمال والآليات، إلى جانب التنسيق مع السلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل معالجة انسداد قنوات تصريف المياه، وتنقية المجاري، وفتح المسالك التي تعطلت بسبب قوة التساقطات.

وقد سجلت المدينة تدخلات متواصلة في عدة نقاط حساسة، خصوصا بالمناطق التي تعرف عادة هشاشة في البنية المائية، ما أعاد للساكنة شيئا من الاطمئنان وسط ظرف مناخي صعب، المرابط، المعروف بكثرة خرجاته واتصاله المباشر بالساكنة، لم ينتظر أن تهدأ العاصفة ليظهر، بل كان حاضرا وقت اشتداد الأزمة، وهو ما جعل عددا من المواطنين يعتبرونه نموذجا للمسؤول القريب من الناس، الذي يعيش مشاكلهم ويشاركهم تفاصيل معاناتهم، بدل الاكتفاء بتقارير مكتوبة أو تبريرات جاهزة.

ففي وقت ترتفع فيه مطالب المواطنين بتقوية البنية التحتية وتطوير قنوات الصرف الصحي وتجاوز الأعطاب المتكررة، اختار المرابط أن يكون جزءا من الحل، وأن يرسل رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية ليست منصبا، بل واجبا ميدانيا يتطلب الوقوف عند الضرورة.

ورغم أن محمد العربي المرابط يحظى بشعبية واسعة داخل مرتيل وخارجها، إلا أن حضوره القوي في الميدان جعله أيضا محط أنظار بعض الجهات التي لا تروق لها لغة العمل والإنجاز، فهو رجل له محبون بقدر ما له معارضون، وكلما ظهر في محطة أو تدخل في أزمة، إلا وخرجت أصوات تحاول التقليل من مجهوداته أو التشويش على خطواته.

لكن ما يميزه عن رفاقه، وسط هذا التجاذب، أنه لا ينجر إلى الردود الفارغة ولا يضيع الوقت في معارك جانبية، بل يواصل طريقه بثبات، واضعا نصب أعينه أولوية واحدة، خدمة الساكنة والتواجد إلى جانبهم في لحظات الشدة.

وبين من يثمن حضوره ويعتبره رجل المرحلة، ومن يحاول النيل منه عند كل ظهور، يقف المرابط شامخا، متمسكا بخط الميدان، صامدا أمام موجات الانتقاد، ومؤمنا بأن العمل الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى أفعال تُرى على الأرض.

ما يميز تجربة المرابط في تدبير المرحلة، هو أن حضوره لم يكن فقط لإطفاء الأزمة، بل لإبراز أن الجماعة مطالبة بتغيير طريقة اشتغالها، وتحديث وسائلها، والاستعداد لمواجهة المخاطر الطبيعية المتكررة التي أصبحت تهدد مدن الشمال مع كل موسم شتاء، فالتحدي اليوم لم يعد مجرد تدخل مؤقت، بل أصبح يتطلب رؤية شاملة لإعادة هيكلة البنيات التحتية، وتقوية منظومة تصريف المياه، ورفع درجة اليقظة والاستباق، وهو ما ينتظر المواطن أن يتحول إلى مشاريع ملموسة في المستقبل القريب.

ما حدث في مرتيل ليس مجرد فيضانات عابرة، بل لحظة اختبار حقيقية للمنتخبين والمسؤولين كل من موقعه وصفته، وفي هذه اللحظة بالذات، برز محمد العربي المرابط كوجه سياسي وجماعي اختار النزول إلى الميدان بدل الاكتفاء بالتصريحات، وفضّل أن يكون وسط الساكنة بدل مراقبة الوضع من بعيد، وبين المدّ والجزر، وبين من يسانده ومن يعارضه، يواصل المرابط السير بثقة، ليؤكد أن مرتيل تحتاج إلى رجال أفعال لا رجال أقوال، وأن المسؤول الحقيقي يُعرف عند الشدة، لا عند التصفيق.

تطوان بوست

Loading...