ads-x4-1

المغرب بين الحقيقة والابتزاز في كأس إفريقيا.

ليست كل الصدمات سلبية، فبعضها يكون كاشفا للحقيقة، عاريا للأوهام، فاضحا للأكاذيب التي تصنعها الدعاية الرسمية في بعض الدول، هنا نتحدث عن كأس أفريقيا التي نظمها المغرب بنجاح، الصدمة لم تكن في جمال المدن فقط، ولا في تنظيم التظاهرات، بل في اكتشاف حجم التطور الحقيقي في البنيات التحتية، وفي مستوى الخدمات، وفي صورة بلد استطاع أن يبني نفسه بإمكاناته الذاتية، دون نفط أو غاز، ودون ثروات طبيعية ريعية، بل بالاستثمار في الإنسان، في التخطيط، وفي الرؤية بعيدة المدى، هنا تكمن المفارقة، المغرب لم يرث ثروته من باطن الأرض، بل صنعها فوق الأرض.

لكن هذه الحقيقة لم تمر بسلام، فبدل أن تتحول كأس إفريقيا إلى مناسبة رياضية خالصة، تحولت إلى ساحة صراع غير معلن، وحملة ابتزاز سياسي وإعلامي، غذّتها مشاعر الحقد والاستياء من نجاح المغرب في التنظيم والرياضة، ومن الصورة الجديدة التي فرضها على مستوى القارة، نجاح الملاعب التي تشبه نظيراتها الأوروبية، والتنظيم المحترف، والجماهير الراقية، كلها عناصر أربكت أطرافا لم تستوعب أن التفوق ممكن خارج منطق الريع والموارد الطبيعية.

الأسوأ أن هذا الحقد لم يبقَ في حدوده الرمزية، بل تُرجم إلى حملات ممنهجة للطعن في التحكيم، والتشكيك في كل إنجاز، وخلط فاضح بين السياسة والرياضة، وبين الأزمات الدبلوماسية والمنافسة الرياضية، وكأن المطلوب هو معاقبة المغرب لا على أخطائه، بل على نجاحه.

المنتخب المغربي، الذي حقق إنجازا تاريخيا كونه رابع العالم، وحقق بطولات دولية في مختلف الفئات السنية، لا يحتاج إلى مجاملة تحكيمية ليصنع أمجاده، فالتاريخ لا يُكتب بالصافرات، بل بالنتائج، وبالمسار، وبالعمل الطويل.

رغم كل ما سبق ذكره، تحوّل النهائي أمام السنغال، إلى مشهد عبثي خرج فيه الصراع من إطار الرياضة إلى منطق الابتزاز السياسي، في محاولة لإظهار انتصار وهمي يخفي فشلا أعمق على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والحريات.

المشكلة الحقيقية ليست في مباراة، ولا في بطولة، بل في ذهنية ترى في نجاح الآخر تهديدا، وفي تفوقه إهانة، وفي تطوره مؤامرة، مجتمعات لم تستطع بناء نماذج تنموية حقيقية، تبحث عن تعويض رمزي في الرياضة، وتحول المباريات إلى حروب نفسية، لأنها عاجزة عن خوض معارك التنمية الحقيقية.

المغرب اليوم لا يربح فقط مباريات، بل يربح صورة، ومكانة، ونموذجا يحتذى به، وهذا ما يزعج خصومه أكثر من أي هدف في شباكهم، فالصراع لم يعد صراع كرة قدم، بل صراع نماذج، نموذج يراكم النجاح بهدوء، ونموذج يعيش على خطاب الضحية ونظرية المؤامرة.

تطوان بوست | رشيد يشو

Loading...