في وقت ما زالت فيه السلطات المغربية تبذل مجهودات لجذب الاستثمار الأجنبي، تفجّرت منتصف شهر يوليوز المنصرم قضية غريبة، بطلها عون سلطة حوّل صفته الإدارية إلى غطاء لعملية نصب واحتيال، استهدفت مستثمرا أجنبيا على شاطئ سانية ” بلاج ” بعمالة المضيق – الفنيدق.
المتورط، وهو عون سلطة، جرى توقيفه من طرف عناصر الأمن الوطني، بعد انتحال صفة ضابط شرطة قضائية وتقديم نفسه بهذه الصفة لمستثمر جزائري يحمل الجنسية الفرنسية، لكن التفاصيل التي ظهرت لاحقا توحي بوجود خيوط أكبر مما يبدو، وتورّط أطراف إدارية أخرى في التستر، وربما المشاركة في المخطط.
كل شيء بدأ حين عاد المستثمر الأجنبي إلى المغرب، والتقى بعون سلطة، كان قد اشتغل لديه سابقا في تركيب كاميرات المراقبة، علاقة الثقة القديمة كانت مدخلا مثاليا لتقديم شخص آخر، على أنه ضابط شرطة، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على اللقاءات التي ستتبع.
في يوم السبت 12 يوليوز اتصل عون السلطة صديق الضابط المزيف، بالمستثمر على أساس قدوم صديقه من أجل استِأجار الجيت سكي، وهو ما كان حيث جاء واكترى الدراجة المائية لنصف ساعة، قبل أن يغادرها بعد عشر دقائق فقط، تاركا صديقه يكمل المدة، وسط ملاحظات عمال المستثمر الذين بدأوا يشكون في تصرفاته.
خلال لقاء خاص مع المستثمر، بدأ الضابط المزيف يطرح أسئلة دقيقة حول حادثة تعود إلى سنة 2023، مستعملا أسلوبا استجوابيا دون إظهار أي بطاقة أو صفة رسمية، وهو ما زاد من شكوك المستثمر، والذي فطن حيت كشف إقدام الضابط المزيف على تسجيل الحوار الذي دار بينهما من طرف عون السلطة والذي بلغت مدته 17 دقيقة، دون إذن أو علم الشخص المستهدف، وهنا قرر المستثمر التوجه فورا إلى عناصر الأمن المتواجدة بعين المكان.
بعد هذا الفعل الغير قانوني، تم توقيف عون السلطة في حالة تلبس، ليُكتشف أنه ليس ضابط شرطة ولا تربطه أي صلة بالجهاز القضائي، بل هو مجرد موظف إداري بملحقة إدارية بتطوان.
القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ طلبت المصالح الأمنية مراجعة تسجيلات الكاميرات المثبتة في مكان الواقعة، لكنها صُدمت باكتشاف أن جميع الفيديوهات قد تم حذفها، المستثمر أكد أن عون السلطة الأول صديق الضابط المزيف، بحكم معرفته التقنية، هو من قام بمحو التسجيلات، مما رفع منسوب الشك في ضلوعه المباشر في القضية.
وعند مواجهته، أنكر أنه قدّم صديقه على أنه ضابط، لكن المستثمر كشف تسجيلا صوتيا يثبت العكس، مما وضع الأخير في موقف حرج أمام المحققين.
رغم ثقل المعطيات التي كشفتها التحريات، فإن المفاجأة كانت في إطلاق سراح عون السلطة – الضابط المزيف – في نفس اليوم، وهو ما أثار استغراب المتتبعين، خاصة مع توفر أدلة ملموسة تُشير إلى نيته المسبقة في النصب وانتحال الصفة.
هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة ملف استغلال أعوان السلطة لنفوذهم الإداري في عمليات تضليل واستهداف، لا سيما حين يتحول الأمر إلى وسيلة ابتزاز تمس ثقة المستثمرين وتضرب في عمق صورة المؤسسات.
هذا وحسب مصادرنا سيتم يوم غد الثلاثاء عرض المشتكي بالمشتكى بهم على أنظار السيد وكيل جلالة الملك، لمعرفة ملابسات هذه القضية التي شغلت الرأي العام.
فهل تتحرك السلطات المختصة لإعادة فتح الملف بكل تجرد ومسؤولية ؟ وهل تجرى مساءلة من يقفون وراء هذه الخروقات التي تتكرر بصيغ مختلفة ؟
الأسئلة معلقة، لكن الواضح أن حماية المستثمرين من هذه السلوكيات لم تعد مجرد ضرورة قانونية، بل مسألة مصداقية وطنية في التعامل مع الاستثمار الأجنبي والعدالة الإدارية.
تطوان بوست



