تشهد مدينة تطوان هذه الأيام جدلا واسعا بعد تفجّر قضية اعتداء جسدي تطورت إلى شبهة تزوير شواهد طبية، لتسلّط الضوء من جديد على ملف طالما أثار الانتقادات بخصوص استغلال الوثائق الصحية في صراعات شخصية وقضائية.
تفاصيل القضية تعود إلى منتصف شهر يونيو المنصوم، حين تعرّض شاب يدعى (أ.ب) لاعتداء خطير بشارع مولاي العباس، أسفر عنه كسر في الأنف، وهو ما أثبته تقرير طبي أولي قدّر مدة العجز في 21 يوما، قبل أن يتم تمديدها إلى 27 يوما إثر فحص ثانٍ، ثم 30 يوم.
غير أن مجريات الملف أخذت منحى مثيرا بعدما حصل المشتكى به (ع.ل) على شهادة طبية من المستشفى ذاته، تحدد مدة عجزه في 23 يوما، رغم عدم تسجيل أي إصابات جسدية عليه. الأخطر، وفق ما جاء في الشكاية الموجهة إلى وكيل الملك، أن الشهادة وُقّعت من طرف طبيب غير مخوّل قانونياً لتحرير هذا النوع من الوثائق.
مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تعكس ممارسة متكررة داخل بعض المؤسسات الصحية، حيث تُمنح شواهد طبية بناء على ضغوط أو علاقات خاصة، بعيدا عن المساطر الطبية والقانونية، وهو ما يحوّلها من وسيلة لإثبات الضرر إلى أداة للابتزاز وتصفية الحسابات.
المحامية الممثلة للضحية اعتبرت أن ما وقع يندرج ضمن جرائم التزوير واستعمال محررات رسمية مزورة، مطالبة بفتح تحقيق يشمل الطبيب الموقع وإدارة المستشفى ومندوبية الصحة الإقليمية، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
ومع اقتراب عرض أطراف النزاع أمام النيابة العامة، تتجه الأنظار إلى القضاء لمعرفة ما إذا كان سيفتح هذا الملف الشائك على مصراعيه، خصوصا في ظل تزايد المطالب بوضع حد لفوضى الشواهد الطبية المشبوهة التي تسيء إلى سمعة القطاع الصحي وتعرّض ثقة المواطنين في مؤسساته للاهتزاز.
تطوان بوست



