رغم صدور حكم نهائي لصالحه في نزاع حول مأذونيتين – رخصتي نقل – ما يزال مهاجر مغربي، مقيم بهولندا، يعيش على وقع الانتظار المرّ لتنفيذ القرار القضائي الذي أنصفه بشكل صريح، لكنه بقي حبيس الأوراق، دون تفعيل على أرض الواقع.
القضية تعود إلى عقد كراء قانوني أبرمه المشتكي مع سيدة تقطن بمدينة تطوان، منحها بموجبه حق استغلال مأذونيتين كان يملكهما في إطار اتفاق واضح ومُحدد المدة، غير أن هذه الأخيرة، وبعد انتهاء مدة العقد، رفضت تسليمهما وواصلت استغلال الرخصتين بشكل غير مشروع، متجاهلة كل محاولات التسوية الودية ومقتضيات العقد.
بعد رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية، قضت هذه الأخيرة بإلزام المستغلة بإرجاع المأذونيتين للمشتكي، معتبرة أن استمرار الاستغلال بعد انتهاء العقد يشكل اعتداء قانونيا وجب وقفه، لم تقتنع المدعى عليها بالحكم، فاستأنفته، لكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي في قرار نهائي صدر بتاريخ 12 دجنبر 2024.
ورغم أن الحكم النهائي أصبح واجب التنفيذ، فإن الجهات المعنية لم تقم بتفعيله بعد، رغم مرور أكثر من ستة أشهر، مما جعل المشتكي يتساءل، بألم، عن مصير العدالة حين يتأخر تنفيذها، خاصة وأن المدعى عليها امتنعت عن الحضور رغم استدعائها المتكرر من طرف المحكمة.
في ظل هذا التأخر، يطالب المشتكي بتنزيل مضامين الخطاب الملكي السامي الذي شدد فيه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على ضرورة ” تمكين مغاربة العالم من حقوقهم كاملة، وتبسيط المساطر الإدارية والقضائية لهم، ورفع كل العراقيل التي تواجههم داخل أرض الوطن “.
ويؤكد المشتكي أن قضيته أصبحت نموذجا حقيقيا لمغاربة المهجر الذين يُعاملون أحيانا كأغراب عن وطنهم، رغم مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية، ويتعرضون لاعتداءات على حقوقهم بسبب بعدهم الجغرافي أو ثقتهم في القانون والمؤسسات.
هذه القضية، التي استوفت كافة المساطر القانونية، تطرح بإلحاح سؤالا جوهريا، ” ما قيمة حكم قضائي لا يُنفذ؟ “. فالقضاء قال كلمته، لكن التنفيذ ما يزال معلقا، وكأن العدالة في واد، والتنفيذ في وادٍ آخر.
وإذ يثمّن المشتكي استقلال القضاء وإنصافه له، فإنه يناشد كل الجهات المسؤولة، بما فيها النيابة العامة والسلطات الإدارية، التدخل من أجل تنفيذ الحكم وتمكينه من حقه المشروع، احتراما للقانون، ولتوجيهات جلالة الملك، وللمبادئ التي تربط مغاربة العالم بوطنهم الأم، خاصة وأن المشتكي، وهو أحد أفراد الجالية المغربية المعروفين بحبهم لوطنهم وحرصهم على المساهمة في تنميته، لم تكن غايته من هذه المأذونيتين مجرد استغلال مادي، بل كان يطمح من خلالهما إلى الاستثمار في قطاع النقل وخلق فرص شغل للشباب المغربي، خصوصا في مدينته الأم، إلا أن العراقيل التي واجهها، سواء في مرحلة النزاع أو بعد صدور الحكم النهائي، جعلته يعيد النظر في جدوى الاستثمار في بلده الأم، خصوصا حين يُقابل احترامه للقانون بالتأخير والمماطلة.
ويؤكد المتضرر أن استمرار مثل هذه التجارب السلبية قد يدفعه ويدفع غيره من مغاربة العالم إلى توجيه استثماراتهم نحو أوروبا أو دول أخرى تضمن الحماية القانونية السريعة والفعالة، عوض مواجهة عراقيل بيروقراطية تؤثر على الثقة في المساطر الداخلية.
تطوان بوست | رشيد بشو



