المرأة والتحكيم

عندما نتحدث عن المساواة بيت الجنسين، ننطلق من أن المغرب قد قطع أشواطا في هذا المجال، ولم تعد هناك اي إشكالية في مشاهدة المرأة في جل المناصب، و قد أثبتت كفاءتها في العديد من المجالات ،وهنا أسجل بأن لا أحد انتقد التواجد النسوي، بل هناك من يهمس سواء في المقاهي او النقاشات الجانبية، بأن المرأة في بعض المجالات أثبتت كفاءتها و نزاهتها مقارنة بأخيها الرجل.

و بمناسبة نهاية كأس العرش التي جرت أطوارها في ملعب ادرار بأكادير، أرادت الجامعة الملكية المغربية بكرة القدم، ان تواكب التطور الحاصل في المجتمع المغربي، و التسويق لصورة مفادها أن المغرب قطع أشواطا حقيقية في المساواة بين الجنسين، وعيّن حكمة للنهائي الذي جمع بين المغرب التطواني والجيش الملكي، كنوع من إقحام قسري للمرأة في هذا المجال، دون أن تكون الظروف مساعدة على ذلك و يعتب أول نهائي تحكمه امرأة عربيا و أفريقيا.

فالذي تبنى هذه الفكرة الجميلة و الشجاعة في حد ذاتها، نسي التفاصيل الضرورية، وهي عندما تريد ان تقدم نموذج المساواة، يجب أن يراعى في اتخاذ القرار جانب الكفاءة و المردودية و الحيادية، وبالتالي لا يعقل بأن ترمي بحكمة رصيدها في مجموع المقابلات الميدانية لا يتعدى 10 مباريات في اقصى تقدير كلها، لمقابلات عادية جدا لا ضغط فيها، إلى نهائي ينتظره الجميع بشغف ويلعب على جزئيات بسيطة.

فالجامعة الملكية لكرة القدم التي قامت بتعيين حكمة تنتمي وظيفيا لسلك حاملي السلاح اي للشرطة في نهاية أحد طرفيها فريق الجيش الملكي، تعلم علم اليقين بأنها أقل بكثير من العديد من الحكام كفاءة، فالحكمة قتلت المقابلة في الدقيقة الأولى من بدايتها، و هو خطأ لم يكن ليقع فيه اي حكم ذو خبرة يعرف المبارة و ظروفها، وبالتالي هي المسؤول الاول عن الهجمة التي تتعرض لها الحكمة، وعن تعريضها من طرف البعض للتنمر، و هي من تتحمل المسؤولية في تضييع فرصة مهمة على المغاربة لتسويق منتوج كروي جميل آخر مختلف عن التسويق الدائم الذي يقدمه كل من الوداد و الرجاء.

في الاخير أقول أن البعض يعتبر مجرد انتقاد حكمة أخطأت وقتلت المقابلة، مضيعة فرصة التسويق لمنتوج كروي و جماهيري رائع على المغرب، لكونها امرأة هو تمييز ضد المرأة و تطرف غير مبرر، بالمقابل فإن من يعتقد بأن انتقادها لطريقة تسييرها للمقابلة على انه انتقاد للمرأة فهو متطرف كذلك، باعتبار أن النقد الموضوعي يتعين عليه أن يتوجه نحو الظروف و التحكيم و ضعف الكفاءة لا إلى جنس الحكمة.

 

تطوان بوست / محمد الزكاري العمراني

Loading...