انتشرت في السنوات الأخيرة بشكل كبير هجرة الشباب نحو أوروبا للبحث عن مستقبل أفضل، منهم من هرب لإكمال دراسته ومنهم من هاجر للبحث عن لقمة العيش إسوة بباقي الشباب الذين وجدوا مبتغاهم هناك، ومنهم من هرب للبحث عن فرصة للمجد، حيث أصبحت أوروبا الحلم الذي يراود فئة عريضة من هذا الوطن.

هم رياضيون مغاربة نذكر منهم أبناء شمال المملكة بصفة خاصة، صنعوا أنفسهم من معاناة مادية ومعنوية، تمكنوا من فرض أنفسهم في الساحة الرياضية خاصة في رياضة الكيك بوكسينغ التي يعاني معها الأبطال المغاربة الويلات، معاناة جعلت هؤلاء الأبطال يقررون ركوب “قوارب الموت”، من أجل البحث عن الأفضل، العشرات ممن مثلوا المغرب وطنيا وعالميا، هم اليوم بالأراضي الأوروبية يواصلون مسيرتهم الرياضية بعيدا، عن جامعة البؤس والوعود الكاذبة.

رغم العدد الكبير من البطولات التي شارك فيها بعض الأبطال ومثلوا فيها الوطن خير تمثيل، إلا أنهم لم يستفيدوا من أي تعويض مادي، أو اهتمام معنوي يحفظ كرامتهم، خاصة وأن الجامعة المكلفة بهذه الرياضة تتلقى دعما ماليا خياليا من الوزارة الوصية، ولها مداخيل ضخمة من خلال التدريبات وامتحانات الأحزمة وغيرها من الطرق التي تتحصل بها ملايين الدراهم، لكنها تظل حبيسة الجامعة والعصب التابعة لها.

هجرة بعض الأبطال المغاربة نحو الخارج تؤكد أن معانقة الحلم الأوربي لم يعد مقتصرا على فئة من المواطنين الذين فقدوا أمل العيش بالبلاد، بل بدأ الحلم يراود حتى بعض الرياضيين الذين فقدوا الأمل في الرياضة المغربية وبالضبط رياضة الكيك بوكسينغ التي لها شعبية عالمية، ما يؤشر على أن الهجرة لازالت وستبقى الخيار الوحيد للذين يعانون من التهميش في وطن بات فيه الرياضي مجرد ” بيدق ” مكمّل للعبة.

بعد حلم الهجرة والاستقرار، ظهرت مؤؤخرا رغبة البعض ممن لازال طموحهم مرتبط بهذا الوطن، والذين بدؤوا في الهروب لدول شرق آسيا فقط لممارسة ما تيسر من المواي طاي والمشاركة في إحدى الدوريات هناك على أمل ضربة حظ، ثم العودة للمغرب لمواصلة البحث عن المجهول.

بعد ان استعصى واستحال على أبناء شمال المغرب المشاركة في البطولات الوطنية والدولية وكذا التظاهرات الخاصة التي أصبح المشارك فيها إما بمنطق ” باك صاحبي ” أو من يدفع أكثر ويكون أوفى، الشيء الذي دفع فئة من هولاء الرياضيين الحالمين باللعب وإبراز مهاراتهم يُقدمون على السفر لأسابيع للتايلاند وممارسة الكيك والطاي بوكسينغ على يد نخبة من المدربين هناك، والمشاركة في دوريات دولية تقام فوق أرض الشعب المبتسم، عسى أن تكون فرصة للمجد والظهور.


كل هذا جاء بعد التهميش والمعاناة التي يعانيها البطل المغربي في هذا الوطن وفي ظل احتكار الجامعات الرياضية من طرف بعض الشخصيات التي لم تقدم للرياضة أي جديد رغم ترأسها لعقود من الزمن، في حين نرى بعض الرياضيين المغاربة لم يمض على التحاقهم بالديار الأوروبية أسابيع حتى بدؤوا في المشاركة بشكل شبه شهري في الدوريات الدولية هناك، الشي الذي يدفع الكثيرين للتساؤل عن السبب الكامن وراء إقصاء أبناء هذا البلد من منحهم الفرصة لإبراز ذاتهم، خاصة أنهم يدفهون المقابل المادي خلال كل مشاركاتهم وفي مختلف التدريبات والتكوينات التي باتت تُفرض على الرياضي من أجل منحه الفرصة للمشاركة في بطولة لا تسمن ولا تغني من جوع.
رشيد يشو/ تطوان بوست



