ads-x4-1

عيشة قنديشة .. أسطورة الرعب المغربية .

“لالة عيشة” ، أو “عيشة السودانية” أو “عيشة الكناوية”.. كلها مسميات عُرفت بها أسطورة مغربية شعبية مرعبة ، تتحدث عن إمراة من الجن ، تملك وجه فاتن ، تغوي الرجال و تستدرجهم إلى وكرها لتمارس الجنس معهم ، و من ثم تقوم بقتلهم وأكل لحومهم ، وشرب دمائهم بدون شفقة أو رحمة ، لكن هذا العقاب يحل فقط على من يتبعون شهواتهم و يسمحون لأنفسهم بالوقوع تحت تأثير سحرها ، بمعنى أدق ، من يقعون تحت تأثير جمال وفتنة الجزء الأعلى من جسدها ، لأنهم إن ألقوا نظرة إلى قدميها التي تشبه قوائم الحيوانات ، فسوف يكتشفون حقيقتها و يدركون أنهم وقعوا فريسة للجنية عيشة قنديشة .

 

 

“عائشة كونتيسة” ، اللقب الذى أطلقه المحتلون البرتغال على الأميرة عائشة ، التي ساعدت الجيش المغربي في حربه ضد الغزاة البرتغال في القرن ال15 ، و يُقال أيضا أن “عائشة” هذه ، إمراة قُتل زوجها على يد الغزاة ، فأخذت على عاتقها الثأر لزوجها ممن قتلوه ، لذا كانت تختبئ طوال النهار و تخرج في الليل من المغارات أو المستنقعات ، مغطية نفسها بالوحل ، فتقوم بإستدراج الجنود البرتغال ، ثم تقوم بقتلهم و تقطيع جثثهم ، ثم تعود للمياه مرة أخرى ، و لأنها كانت بارعة فى السباحة و القتل ، ظن البرتغاليون أنها ليست من البشر ، و قالوا بأنها على الأرجح جنية ، و قد بقى هذا الإعتقاد حتى الان .

 

 

أصل آخر لأسطورة عائشة قنديشة ، و هي قصة عن فتاة تنحدر من عائلة ثرية أحبت شاب فقير ، أوهمها بأنه يحبها كي تتزوجه ، و يستولي على أموالها ، لكن عائلتها رفضت ، لذا قررت الفتاة الذهاب إلى حبيبها دون أي مال ، لكنه ما أن علم بالأمر وأدرك أنه لن يستفيد منها ، تركها. أصاب الفتاة الحزن على ما فعله حبيبها ، وظلت تبكي فى المكان الذي كانا يتقابلان فيه ، إلى أن ماتت فخرج من المكان الذي ماتت فيه جنية كارهة للرجال .

 

 

تتخذ عائشة قنديشة ، عدة صور فى التراث المغربي ، فتارة هي ساحرة عجوز شمطاء ، وحاسدة تقضي مجمل وقتها في حبك الآعيب لتفريق الأزواج ، و تارة أخرى هي إمراة فاتنة الجمال ، تخفي خلف ملابسها قدمين تشبهان حوافر الماعز أو البغال ، وكل من تقوده الصدفة في أماكن تواجدها ، يتعرض لإغوائها فينقاد خلفها ، غير مدرك أو واع إلى حيث تختبئ ، دون أن يستطيع المقاومة ، وهناك تلتهمه بلا رحمة بعد أن يضاجعها ، لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم البشر ، و قد تظهر أيضا إذا ما قام أحدهم بتكرار النطق بلقبها “قنديشة” .

 

 

أما عن الطريقة المعروفة في المغرب للنجاة منها ، فهي بإشعال النيران في أي شيء ، حتى تبتعد ، ف”عائشة قنديشة” ، تخاف النار .

 

 

وهناك قصة متداولة ، عن رجال كانوا يسكنون القرى ، يزعم أن عيشة قنديشة إعترضت مرة سبيلهم ، فأوشكت على الإيقاع بهم ، من خلال فتنتها ، إلا أنهم إستطاعوا النجاة منها ، عبر قيامهم بحرق عمائمهم أمامها ، وذلك بعد أن لاحظوا شيئا فيها يميزها عن بقية النساء ، وهو أقدامها التي تشبه قوائم الجمل .

 

 

أيضا قال أحد الرجال ، أنه شاهد قنديشة هو وثلاثة من أصدقائه ، رأوها واقفة بجانب الطريق في منطقة خالية بنواحي الصويرة ، كانت ترتدي ثوب أبيض ناعم و لها شعر أحمر اللون ، يقول هذا الرجل : “اعتقدنا انها على الأرجح إمراة مجنونة أو مصابة بمرض نفسي ، و إلا ما الذي يجعلها تخرج بمثل هذه الملابس في تلك الساعة المتاخرة من الليل ، و في التالي رويت ما رأيته أنا وأصدقائي على أصدقاء آخرون ، عندها أكدوا لي أننا قابلنا “قنديشة.. و قالوا أن أشخاص كثر ظهرت لهم في أماكن مختلفة بالمغرب ، و وصفوها كما رأيناها تماما شعر أحمر و ثوب ابيض” .

 

 

و تتشابه أسطورة عيشة قنديشة ، مع عدة أساطير عربية أخرى ، كالأسطورة المصرية “النداهة” ، و هي عن إمرأة جميلة تظهر في الليالي الظلماء في الحقول ، لتنادي بإسم شخص معين ، فيقوم هذا الشخص مسحورا ، ويتبع النداء إلى أن يصل إليها ، ثم يجدونه ميتا في اليوم التالي ، والأسطورة الغربية “ماري الدموية” ، و هي إمراة تخرج من المرآة عند ذكر إسمها لثلاث مرات تحت طقوس معينة في غرفة مظلمة ، مع الوقوف أمام المرآة ، فتخرج منها حاملة في يدها سكين ، و جهها ملطخ بالدماء ، و تلبس ثوبا أبيض و شعرها اشعث.

 

 

تتشابه أسطورة “عيشة قنديشة” أيضا مع الأسطورة الخليجية “أم الدويس” ، و هي خرافة عن جنية جميلة تلاحق الرجال في الليل وتجعلهم يفتتنون بجمالها ، و ما إن يفتتنوا بها و يلاحقوها حتى تقتلهم وتأكلهم .

 

تطوان بوست

Loading...