تستقبل مدينة تطوان خلال شهر غشت الجاري، واحدا من الأسماء البارزة في الدبلوماسية الإسبانية، ويتعلق الأمر بفرناندو ماريا فيّالونغا كامبوس، الذي عيّنته الحكومة الإسبانية قنصلا عاما جديدا للمملكة الإسبانية بتطوان، في إطار حركة دبلوماسية شملت عددا من القناصل الإسبان حول العالم.
ويأتي وصول فيّالونغا كامبوس إلى تطوان بعد مسيرة مهنية طويلة تمتد لأكثر من أربعة عقود، جعلته ينتقل بين العمل الدبلوماسي والسياسي والإداري والثقافي، ويشغل عددا من المناصب المهمة داخل إسبانيا وخارجها، فضلا عن تمثيله بلاده في عواصم دولية بارزة.
ولد فرناندو ماريا فيّالونغا كامبوس سنة 1960 بمدينة فالنسيا، وحصل على شهادة في القانون، قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي الإسباني سنة 1985، ومنذ ذلك التاريخ، بدأ مسارا مهنيا طويلا داخل وزارة الخارجية الإسبانية، شمل العمل في عدد من البعثات الدبلوماسية، من بينها العراق وإندونيسيا والأرجنتين والمملكة المتحدة، إضافة إلى توليه مسؤوليات مختلفة داخل الإدارة المركزية الإسبانية.
ولم يقتصر مساره على الدبلوماسية بالمعنى التقليدي، إذ خاض أيضا تجربة سياسية وإدارية، حيث تولى منصب كاتب الدولة للتعاون الدولي ولشؤون أمريكا اللاتينية، كما كان عضوا في البرلمان الإسباني عن كاستيون، وتولى مسؤوليات مرتبطة بالثقافة والتعليم في حكومة إقليم فالنسيا.
كما عمل في مؤسسات وقطاعات مختلفة، من بينها شركة Telefónica، وارتبط لفترة بمكتب المهندس المعماري الإسباني الشهير سانتياغو كالاترافا، قبل أن يعود إلى العمل الدبلوماسي والثقافي، حيث تولى إدارة الأكاديمية الملكية الإسبانية في روما، ثم شغل منصب وزير مستشار للشؤون الثقافية والعلمية في السفارة الإسبانية بالمملكة المتحدة.
ومن أبرز محطات مسيرته الدبلوماسية توليه منصب القنصل العام لإسبانيا في نيويورك سنة 2010، قبل أن ينتقل لاحقا إلى واحدة من أهم المهام الدبلوماسية التي شغلها، وهي سفير إسبانيا لدى البرازيل، وقد عيّن رسميا سفيرا في برازيليا سنة 2017، وقدم أوراق اعتماده للرئيس البرازيلي آنذاك ميشال تامر، قبل أن تنتهي مهمته سنة 2018.
ويحمل فيّالونغا كامبوس أيضا اهتماما واضحا بتاريخ فالنسيا وإرث عائلته السياسي والاقتصادي والثقافي، ويرتبط اسمه بشكل خاص بإغناسي فيّالونغا، الشخصية البارزة في تاريخ فالنسيا خلال القرن العشرين، والذي كان سياسيا ورجل مال وأعمال، وترك بصمة في الحياة الاقتصادية والسياسية للمنطقة.
وقد ساهم فرناندو فيّالونغا في السنوات الأخيرة في إعادة تسليط الضوء على إرث قريبه إغناسي فيّالونغا، من خلال المشاركة في مشروع توثيقي وكتاب تناول حياته ومساره السياسي والاقتصادي، وفي تصريحات صحفية، تحدث عن إعجابه بشخصية قريبه وبما وصفه بارتفاعه الأخلاقي وثباته على مبادئه رغم الظروف السياسية والتاريخية الصعبة التي عاشها.
وتكشف هذه العلاقة العائلية عن جانب مهم من شخصية القنصل الجديد، الذي لا ينظر إلى التاريخ باعتباره مجرد أحداث ماضية، وإنما يبدو مهتما بالذاكرة السياسية والثقافية والاقتصادية لمنطقته، وبالشخصيات التي تركت أثرا في تاريخ فالنسيا وإسبانيا.
ويحمل الدبلوماسي الإسباني كذلك أوسمة وتكريمات رسمية، من بينها الصليب الأعظم لوسام إيزابيلا الكاثوليكية، الذي حصل عليه سنة 2000، وهو من الأوسمة الإسبانية الرفيعة التي تمنح تقديرا للمساهمات المهمة في خدمة العلاقات مع إسبانيا والمصالح الإسبانية.
وبوصوله إلى تطوان، يبدأ فرناندو ماريا فيّالونغا كامبوس فصلا جديدا في مسيرته الدبلوماسية الطويلة، في مدينة تتمتع بأهمية خاصة في العلاقات المغربية الإسبانية، ليس فقط لقربها الجغرافي من الضفة الإسبانية، وإنما أيضا بسبب الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية والاقتصادية التي تجمع شمال المغرب بإسبانيا.
ومن المنتظر أن يجد القنصل العام الجديد أمامه ملفات متعددة تتعلق بالحركة الكبيرة بين شمال المغرب وإسبانيا، والمصالح القنصلية للمواطنين الإسبان والمغاربة، إضافة إلى التعاون الثقافي والاقتصادي والإنساني، في منطقة تشكل واحدة من أهم نقاط التواصل بين البلدين.
وهكذا يصل فرناندو ماريا فيّالونغا كامبوس إلى تطوان حاملا تجربة دبلوماسية وسياسية وثقافية غنية، امتدت من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية، مرورا بالولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، قبل أن تقوده مسيرته إلى شمال المغرب، حيث تنتظره مهمة جديدة في مدينة ظلت على مدى عقود جسرا مهما بين المغرب وإسبانيا.
تطوان بوست | رشيد يشو



