بعد افتتاح المستشفى الجهوي متعدد التخصصات بمدينة تطوان، والشروع في نقل المرضى إليه، تتجه الأنظار إلى هذا المشروع الصحي الكبير الذي يُنتظر أن يعزز العرض الصحي بالمنطقة ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، غير أن فرحة الافتتاح تقابلها تساؤلات مشروعة وقلق متزايد لدى فئات من العمال الذين ظلوا لسنوات يشكلون العمود الفقري لمستشفى سانية الرمل.
حراس الأمن الخاص، عمال وعاملات النظافة، ناقلوا المرضى، وعمال الصيانة وغيرهم، هؤلاء ليسوا مجرد أرقام أو وظائف هامشية، بل هم جنود الخفاء الذين يضمنون السير العادي للمستشفيات على مدار الساعة، فمن دونهم يصعب الحديث عن بيئة صحية آمنة أو خدمة استشفائية متكاملة.
اليوم، يعيش العديد من هؤلاء العمال حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبلهم المهني، خاصة في ظل غياب معطيات واضحة حول وضعيتهم بعد انتقال الخدمات إلى المستشفى الجديد، فالكثير منهم يعيل أسرا ويعتمد بشكل كلي على هذا العمل لتأمين لقمة العيش، وأي قرار قد يمس استقرارهم ستكون له انعكاسات اجتماعية واقتصادية مباشرة.
وقد أثار هذا الموضوع تفاعلا واسعا داخل أوساط الأطر الصحية والإدارية بالمستشفى، حيث عبر العديد منهم عن تضامنهم مع هذه الفئات التي رافقت المؤسسة لسنوات وساهمت في ضمان استمرارية خدماتها اليومية.
واعتبرت أصوات من داخل القطاع أن نجاح الانتقال إلى المستشفى الجديد يجب أن يراعي البعد الاجتماعي والإنساني، من خلال توفير ضمانات واضحة تحفظ حقوق العمال وتجنبهم أي وضعية هشاشة أو غموض بشأن مستقبلهم المهني، خاصة وأنهم كانوا دائما جزءا أساسيا من المنظومة الصحية رغم اشتغالهم بعيدا عن الأضواء.
وأكد عدد من المتفاعلين أن الحديث عن تحديث البنيات الصحية وتجويد الخدمات لا يمكن أن ينفصل عن الاهتمام بالموارد البشرية التي ظلت تؤدي مهامها في ظروف مختلفة، مشددين على أن عمال الأمن والنظافة ونقل المرضى والصيانة، لعبوا دورا محوريا في الحفاظ على السير العادي للمستشفى وخدمة المرتفقين، كما طالبوا بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية وتواصلية تضع حدا لحالة القلق السائدة، وتقدم أجوبة واضحة حول مستقبل هذه الفئات التي تنتظر بدورها نصيبها من الاهتمام.
تطوان بوست.



