ads-x4-1

جزائريون يفتعلون الشغب بعد الإقصاء المذل أمام نيجيريا.

بعد الهزيمة القاسية والمذلة التي تلقاها المنتخب الجزائري أمام نظيره النيجيري بهدفين نظيفين، لم تتوقف تداعيات اللقاء عند حدود النتيجة القاسية، بل امتدت إلى مشاهد مؤسفة أعادت إلى الواجهة إشكالية شغب الملاعب وسلوك بعض الجماهير واللاعبين على حد سواء، فمع صافرة النهاية، شهد الملعب حالة من الفوضى، تمثلت في محاولات اقتحام أرضية الميدان، والاعتداء على لاعبي المنتخب النيجيري، إضافة إلى تهديد الحكم، في سلوك لا يمت للرياضة ولا لأخلاقياتها بصلة.

ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد ردة فعل عاطفية، أو غضب لحظي، بل هو مؤشر خطير على خلل عميق في ثقافة تقبل الخسارة واحترام المنافس، كرة القدم، في جوهرها، لعبة تقوم على الفوز والهزيمة، وعلى التنافس الشريف داخل المستطيل الأخضر، لا خارجه.

الأخطر في هذه الأحداث هو مشاركة بعض اللاعبين في مظاهر الاحتجاج غير المنضبط، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور القدوة داخل الملعب، فاللاعب قبل أن يكون محترفا، هو نموذج يُحتذى به، وتصرفه ينعكس مباشرة على سلوك الجماهير، سلبا أو إيجابا، وحين يغيب ضبط النفس، يصبح المشهد العام مفتوحا على كل أشكال الانفلات.

تفعيل القانون في مثل هذه الحالات لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة، فالملاعب ليست فضاءات للفوضى، ولا ساحات لتصفية الغضب، بل مؤسسات رياضية تحكمها قوانين واضحة، محاسبة المتورطين في التخريب والاعتداء، مهما كانت صفاتهم، رسالة أساسية مفادها أن الدولة دولة قانون، وأن الرياضة لا يمكن أن تكون مبررا لانتهاك النظام العام أو المساس بسلامة الآخرين.

بعد فضيحة المشجع الذي تبول فوق مدرجات الملعب موثقا دلة عبر فيديو، وقبله فضيحة الطاقم التقني الذي قام بسرقة كرتين من ملعب التداريب، جاءت فضيحة الشغب الجماعي، الشي الذي يدل على خلل في بناء وتأطير الإنسان بالجزائر.

تطوان بوست

Loading...