akdital

ads-x4-1

الكاف يضع حدا للتسييس الإعلامي ويطرد كمال مهوي بسبب خطاب العداء.

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) طرد الإعلامي الجزائري كمال مهوي، على خلفية سلوكيات وتصريحات عدائية متكررة تجاه المغرب، خرجت عن إطار العمل الصحفي والروح الرياضية، لتتحول إلى خطاب تحريضي لا يليق بتظاهرة قارية يفترض أن تجمع ولا تفرّق.

هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من التجاوزات الإعلامية، التي اتخذ فيها بعض الإعلاميين الجزائريين من المنصات الرياضية منبرا لتصفية حسابات سياسية، وضخ خطاب كراهية وتضليل، في ضرب صارخ لمبدأ الحياد الذي تفرضه المؤسسات الرياضية الدولية.

لطالما حاول كمال مهوي تقديم نفسه كصحفي رياضي، غير أن مواقفه المتكررة كشفت انخراطه في خطاب عدائي ممنهج ضد المغرب، يتجاوز النقد المهني إلى التشكيك، والاستفزاز، والتقليل من الإنجازات، خاصة في سياق تنظيم المغرب للتظاهرات الإفريقية، وعلى رأسها المنافسات القارية الأخيرة.

الإعلام الرياضي، كما هو متعارف عليه دوليا، يفترض فيه أن يكون جسرا للتقارب بين الشعوب، لا أداة لتصدير الأحقاد السياسية، لكن حين يتحول الصحفي إلى بوق أيديولوجي، وناقل لخطاب رسمي مشحون، فإن المؤسسة المنظمة تصبح مطالَبة بالتدخل، وهو ما قامت به الكاف في هذه النازلة.

قرار الطرد يحمل رسالة واضحة، إفريقيا الجديدة لا تتسامح مع تسييس الرياضة ولا مع استغلال المنابر الإعلامية لبث العداء، الكاف، التي تسعى إلى ترسيخ صورة كرة القدم الإفريقية كفضاء للوحدة والتنافس الشريف، وجدت نفسها مضطرة لوضع حد لممارسات تسيء لصورتها ولمصداقية مسابقاتها.

كما أن هذا القرار يعكس وعيا متزايدا بخطورة الخطاب الإعلامي غير المسؤول، خاصة في زمن أصبحت فيه الكلمة تنتشر أسرع من الحقيقة، ويمكن أن تؤجج التوترات بدل تهدئتها.

لا يمكن فصل هذا السلوك الإعلامي عن السياق العام، نجاح مغربي لافت على مستوى التنظيم الرياضي، والبنية التحتية، والدبلوماسية الرياضية، جعل المملكة تحظى بإشادة واسعة داخل القارة وخارجها. هذا النجاح، بدل أن يُقابل بالاعتراف، واجهه بعض الإعلاميين الجزائريين بخطاب إنكاري وعدائي، يعكس أكثر ما يعكس أزمة تقبّل التفوق.

لكن الواقع يفرض نفسه، فالمغرب يراكم النجاحات، ويكسب الثقة القارية، بينما تتساقط الأقنعة عن إعلام اختار الاصطفاف بدل المهنية، طرد كمال مهوي ليس استهدافا لحرية التعبير، كما قد يحاول البعض تصويره، بل هو دفاع عن أخلاقيات المهنة، وحماية لروح الرياضة من التلوث السياسي، وهو أيضا تنبيه صريح لكل من يعتقد أن بإمكانه تحويل الملاعب والاستوديوهات إلى ساحات صراع أيديولوجي.

رشيد يشو | تطوان بوست

Loading...