لم يعد العداء الإعلامي الصادر عن بعض المنابر الجزائرية تجاه المغرب مجرد اختلاف في وجهات النظر أو تنافس إقليمي طبيعي، بل أصبح سلوكا ممنهجا تقوده أبواق مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، هدفه الوحيد التشويش، وصناعة البلبلة، ومحاولة التقليل من النجاحات المتراكمة التي يحققها المغرب بثبات وعلى مختلف المستويات.
فكلما خطا المغرب خطوة إلى الأمام في مسار التنمية، وكلما رسّخ مكانته قارّيا ودوليا، إلا وارتفعت حدة الخطاب العدائي من إعلام جزائري فقد بوصلته المهنية، وعجز عن مواكبة التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة، إعلام لم يعد منشغلا بتنوير الرأي العام أو مساءلة السياسات الداخلية، بقدر ما أصبح أداة لصرف الأنظار عن الأزمات البنيوية الخانقة داخل الجزائر.
أخطر ما في هذا المشهد ليس التصريحات الفردية، بل حالة التجييش الرقمي المنظم عبر الذباب الإلكتروني، الذي يُدفع به إلى منصات التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعة، وتضخيم الأكاذيب، وخلق صورة مشوشة عن الواقع المغربي، من خلال حملات متزامنة، حسابات موجهة، وخطاب واحد يعاد تدويره، في محاولة يائسة لإقناع الداخل الجزائري بأن سبب الإخفاقات هو – الآخر -، وليس فشل السياسات أو انسداد الأفق السياسي.
لكن هذه الحملات، مهما اشتدت، تصطدم بحقيقة بسيطة، الواقع لا يُكذَّب، فالمغرب اليوم يعيش دينامية تنموية واضحة، ومشاريع بنيوية كبرى، وانفتاحا اقتصاديا متزايدا، واستقرارا سياسيا جعله يتقدم على الجزائر بسنوات في مؤشرات تنموية عديدة، وهو ما يفسر هذا التوتر الإعلامي الغير مسبوق.
وقد تجلّى هذا الحقد الإعلامي بأوضح صوره مع النجاح الباهر الذي تعرفه منافسات كأس إفريقيا المقامة بالمغرب، تنظيم محكم، بنية تحتية بمعايير عالمية، إشادة من المنتخبات والإعلام الدولي، ورسائل واضحة بأن المغرب قادر على احتضان أكبر التظاهرات القارية بثقة وكفاءة.
بدل الاعتراف بهذا النجاح، اختار بعض الإعلاميين والمختبئين خلف الجسم الإعلامي بالجزائر، وفي مقدمتهم خفيظ الدراجي، الانخراط في خطاب عدائي مفضوح، يُفرغ عبره شحنات الحقد والإحباط على منصات التواصل الاجتماعي، في خروج متكرر عن أبسط قواعد المهنية الإعلامية، خطاب لا يخدم الرياضة، ولا القيم الإفريقية، بل يكشف أزمة أعمق من ذلك، أزمة تقبّل نجاح الآخر.
الإعلام حين يفقد استقلاليته، ويتحول إلى ذراع دعائية للعسكر، يصبح خطرا على الوعي قبل أن يكون خطرا على الحقيقة، وما نشهده اليوم من حملات منظمة ضد المغرب ليس سوى انعكاس لحالة ارتباك داخلي، ومحاولة للهروب إلى الأمام عبر افتعال عدو خارجي.
المغرب، في المقابل، لا يحتاج إلى الرد بنفس اللغة، لأن إنجازاته تتحدث عنه، ومساره التنموي أقوى من أي خطاب تحريضي، فالتاريخ علمنا أن الدول لا تُقاس بضجيج إعلامها، بل بعمق مشاريعها، ورؤية قيادتها، وثقة شعوبها في المستقبل، إذ في النهاية، سيبقى الفرق واضحا بين إعلام يبني الوعي، وإعلام يقتات على العداء، وبين دولة تنجز، وأخرى تكتفي بالصراخ.
رشيد يشو | تطوان بوست




