في قلب جماعة عين لحصن، التابعة لإقليم تطوان، تُطل علينا طريق اختار السكان تسميتها بـطريق الموت، لما تحمله من معاناة يومية وخطر دائم يهدد حياة الراجلين ومستعملي الطريق على حد سواء، في منطقة قروية تحتاج لأبسط مقومات السلامة الطرقية، نجد العكس تماما، غياب لممرات الراجلين، غياب للحدبات التي تحد من السرعة، وحضور دائم لحوادث السير.
الطريق التي تمر وسط مركز عين لحصن تُعتبر شريانا حيويا تمر منه السيارات، الدراجات، وحافلات النقل المدرسي، وكذا الشاحنات، لكنها لا تتوفر على ممرات للراجلين أو بالأحرى لا تظهر من بعيد، مما يجعل عملية عبور الطريق مغامرة حقيقية، خاصة لكبار السن والأطفال.
أما الحدبات (المطبات)، التي تُعد وسيلة فعالة لتقليص السرعة في المناطق الآهلة بالسكان، فهي منعدمة تماما، وضرورية في هذه الطريق خاصة بالقرب من المدارس، ومركز عين لحصن حيث تكون حركة عبور الطريق بكثرة، وكأن أرواح المارة لا تستحق الحماية، في غياب أي رادع، يتحول بعض السائقين إلى مصادر خطر دائم، يقودون بسرعة مفرطة غير مبالين بعواقب تهورهم.
سكان عين لحصن اعتادوا مشهد الحوادث شبه اليومية، وكان آخرها ثلاث وفيات في طرف أسبوع بسبب السرعة المفرطة، إصابات، سيارات مصطدمة، دراجات محطمة، وقلوب أمهات تنزف خوفا على أبنائهن، البعض من الضحايا قضى نحبه، والبعض الآخر يعيش بإعاقات دائمة، والكارثة الكبرى أن لا أحد من الجهات المعنية يبادر لوضع حد لهذه المأساة.
وتطرح ساكنة عين لحصن ومعهم كل من مرّ بهذه الطريق، عن دور الجماعة، والسلطات المحلية، والجهات المعنية بالسلامة الطرقية، لماذا هذا الصمت ؟ أليست أرواح المواطنين أولوية ؟ أين الميزانيات المخصصة للبنية التحتية ؟ ولماذا لا تُفعّل حلول بسيطة مثل وضع مطبات لتخفيض السرعة، رسم ممرات الراجلين بشكل واضح، تعزيز الرقابة المرورية، إطلاق حملات توعية وتعبئة ؟
ويناشد سكان عين لحصن كل من يهمه الأمر، من عامل الإقليم إلى وزارة التجهيز والنقل، من أجل التدخل العاجل والفوري لوضع حد لحالة الفوضى والإهمال التي تحصد الأرواح، وتخلف الجراح في النفوس قبل الأجساد، حيث لم تعد المسألة تحتمل التأجيل، فكل تأخير قد يعني ضحية جديدة تُضاف إلى سجل طريق الموت.



