في مشهد يعكس جانبا قاتما من واقع بعض المصحات الخاصة في المغرب، خرج أب عن صمته ليسرد تجربة مريرة عاشها مع ابنه الرضيع الأسبوع المنصرم، داخل مصحة حديثة العهد بمدينة تطوان، تجربة تحوّلت من لحظة أمل في شفاء سريع إلى صدمة تركت جرحا غائاا في قلب الأب وثقته في المنظومة الصحية.

يقول الأب، إنه لجأ إلى المصحة بعدما شعر بأن طفله حديث الولادة يحتاج إلى رعاية طبية دقيقة، واجهته واجهة المصحة الأنيقة، جدرانها المزينة وأثاثها الفاخر، بصورة توحي بالاحترافية والاطمئنان، لكن الواقع خلف الأبواب المغلقة كان مختلفًا تماما.
وحسب تدوينة له على حائطه الفايسبوكي جاء فيها : “ كان يُفترض أن يكون المكان ملاذا آمنا، حيث نضع أبناءنا بين أيادٍ رحيمة ومهنية، لكن ما وجدناه كان صادما”، يقول الأب، الذي لم يكن يتوقع أن يتحول الأمل في الشفاء إلى شعور بالعجز والحسرة.
المفاجأة الكبرى، بحسب روايته، تمثلت في الطبيب المشرف على حالة الرضيع، فبدل أن يكون داعما ومطمئنا، بدا عليه الارتباك والانفعال، وكان سلوكه يفتقر إلى أبسط قواعد الإنسانية والمهنية، “ تصرفاته غير متزنة، نبرة صوته مضطربة، وردوده مستفزة ”، يضيف الأب بحرقة، مؤكدا أن الطبيب بدا وكأنه في حاجة إلى علاج نفسي بدل أن يُشرف على علاج حديثي الولادة.
لكن ما زاد من ألم الأسرة هو شعورها بأن إدارة المصحة لم تكن تضع صحة المريض أولوية، بل كانت تركّز على المدة الزمنية التي يقضيها في الجناح الطبي، باعتبار كل يوم إضافي مصدر ربح مادي. “ لم يكن هدفهم أن يتحسن الرضيع بسرعة، بل أن يبقى أطول ما يمكن ”، حسب تعبير الأب.
وختم الرجل تدوينته بجملة مؤلمة “ ما رأيناه هناك ليس طبا، بل تجارة ملفوفة ببريق كاذب، وما عشناه لن يُنسى، لأن الجرح لم يكن في الجسد، بل في الثقة.”
هذه الشهادة تطرح من جديد أسئلة ملحة حول مراقبة المصحات الخاصة، ومدى احترامها للأخلاقيات الطبية وكرامة المرضى وذويهم، خاصة حين يتعلق الأمر بأرواح هشة في عمر الزهور.
تطوان بوست | رشيد يشو



